ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٠ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
و العفو عند القدرة. و العطاء بغير منة [١] .
٦٤-لقي سليمان بن المغيرة [٢] شعبة [٣] ، فشكا إليه الحاجة، و كان راكب حمار، فقال: و اللّه ما أملك من الدنيا إلا هذا الحمار. فنزل عنه و دفعه إليه.
٦٥-الشافعي رحمة اللّه عليه قال لابنه: و اللّه لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي ما شربته إلا حارا حتى أفارق الدنيا.
٦٦-جعفر بن محمد: نظرت في المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث: تعجيله، و ستره، و تصغيره [٤] . إنك إذا عجلته هنأته، و إذا سترته تممته، و إذا صغرته عظمته.
٦٧-دخل أعرابي على داود بن يزيد [٥] و هو بالسند، فقال: أيها الأمير، تأهب لمديحي. فلبس سواده و تقلد سيفه و خرج، فقال: يا أعرابي، لقد أخذت أهبتي، فو اللّه لئن أحسنت لأحسنن إليك، و لئن أسأت فلأمثّلنّ [٦] بك. فقال:
فتى تهرب الأموال من جود كفه # كما يهرب الشيطان من ليلة القدر
له همم لا منتهى لكبارها # و همته الصغرى أجل من الدهر
[١] المنّة: من منّ عليه يمنّ منّا أحسن و أنعم. و إذا قيل امتنّ و تمنّن معنى ذلك قرّعه بمنّة.
[٢] سليمان بن المغيرة: هو سليمان بن المغيرة القيسي أبو سعيد البصري من أفاضل أهل البصرة و ثقات رواة الحديث. مات سنة ١٦٥ هـ-.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/٢: ٣٨ و تهذيب التهذيب ٤: ٢٢٠.
[٣] شعبة: هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي البصري المتقدمة ترجمته.
[٤] التصغير: التصغير يجيء بمعان شتى منها ما يجيء على التعظيم لها و منها ما يجيء بمعنى التقرب و هو المقصود هنا.
[٥] داود بن يزيد: هو داود بن يزيد بن حاتم بن المهلب بن أبي صفرة المتقدمة ترجمته.
[٦] لأمثّلنّ بك: مثل بالرجل يمثل مثلا و مثلة نكّل به و هي المثلة و المثلة. التعذيب.