ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٧ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
ضمنت دينك، فأنظره أياما، ثم أتاه فقال:
أ تترك حاجتي أم قد كفاني # حياؤك إن شيمتك الحياء [١]
و علمك بالأمور و أنت قرم # لك الحسب المهذب و السّناء
كريم لا يغيره صباح # عن الخلق الكريم و لا مساء
يباري الريح مكرمة وجودا # إذا ما الكلب أحجره الشتاء [٢]
فيوم منك خير من أناس # تروح عليهم إبل و شاء [٣]
إذا أثنى عليك المرء يوما # كفاه من تعرضه الثناء
و أرضك أرض مكرمة بنتها # بنو تيم و أنت لها سماء
فقضى دينه. و كانت عنده قينتان، فقال: اختر إحداهما. فأخذها و مر بمجلس قريش فلاموه، و قالوا: أخذتها و هي أنسه، فلو رددتها كان أوفر لحظك عنده. فتذمم [٤] وردها. فقال: لعل قريشا لاموك؟قال:
و اللّه يا أبا زهير ما أخطأت، و أنشده:
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته # ببذل و ما كل العطاء يزين
و ليس بشين لامرئ بذل وجهه # إليك كما بعض السؤال يشين
فقال: خذ بأيديهما. فخرج و هو يقول:
و ما لي لا أحييه و عندي # مواهب يطّلعن من النجاد
لأبيض من بني تيم بن كعب # و هم كالمشرفيات الحداد
له داع بمكة مشمعل # و آخر فوق دارته ينادي [٥]
[١] شيمتك: الشيمة: الخلق. و الشيمة الطبيعة.
[٢] يحجره: الحجر ساكن: مصدر حجر عليه يحجر حجرا منعه من التصرف.
[٣] شاء: هي الشاة.
[٤] تذمم: استنكف و أبى أن يفعل ما يذم عليه.
[٥] مشمعلّ: متفرق: و قيل المشمعل السريع يكون في الناس و الإبل و قيل اشمعلّت الناقة فهي مشمعلّة و اشمعلّ القوم في الطلب اشمعلالا إذا بادروا فيه و تفرقوا.