ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٦ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
و دخل من رأس لشنية يولول و يقول: يا أهل المدينة، أنتم أذل قوم في الأرض. قالوا: و ما ذاك؟قال: غلبكم الموت على طلحة.
و روي: كيف تركتم طلحة يموت.
١٢٧-قالت امرأة طلحة له: ما رأيت الأم من أخوانك!أراهم إذا أيسرت لزموك. و إذا أعسرت تركوك. قال: هذا و اللّه من كرمهم. يأتون في حال القوة، و يتركون في حال الضعف بنا عنهم.
١٢٨-و خرج طلحة و مع غلامه سبعة آلاف درهم، فقال له أعرابي:
أعن على الدهر. فقال لغلامه: أنثرها في حجر الأعرابي. فذهب يقلها فعجز عنها و بكى. فقال: لعلك استقلتها. قال: لا و اللّه، و لكن تفكرت فيما تأكل الأرض من كرمك فبكيت.
١٢٩-قدم زياد الأعجم على عبد اللّه بن الحشرج [١] بنيسابور، فأنزله و ألطفه، و بعث إليه بألف دينار فقال:
إن السماحة و المروءة و الندى # في قبة ضربت على ابن الحشرج
فقال: زدني، فقال: كل شيء و ثمنه.
١٣٠-قدم أمية على عبد اللّه بن جدعان [٢] ، فقال له: أمر ما أتى بك. قال: نعم، غرماء [٣] كلاب قد نبحتني و نهشتني. قال: قدمت عليّ و أنا عليل من حقوق قد لزمت لا تدفع، فأنظرني حتى نجم [٤] مالي، و قد
[١] عبد اللّه بن الحشرج: هو عبد اللّه بن الحشرج بن الأشهب بن الورد الجعدي من سادات قريش و شعرائها و أحد الأجواد المعدودين ولي أكثر أعمال خراسان و بعض أعمال فارس و كرمان في أيام عبد الملك بن مروان. مات نحو سنة ٩٠ هـ-.
راجع ترجمته في الأغاني ١٠: ١٤٤ و التبريزي ٤: ١٢٧ و الأعلام ٤: ٢١٢.
[٢] عبد اللّه بن جدعان: هو عبد اللّه بن جدعان التميمي القرشي المتقدمة ترجمته.
[٣] غرماء: من غرم يغرم غرما و غرامة. و الغرم الدين. و رجل غارم عليه دين و الغرماء هم أصحاب الدين.
[٤] نجم: نجم الشيء ينجم نجوما: طلع و ظهر يقال نجم النبت إذا طلع و كل ما ظهر و طلع فقد نجم و قد حص بالنجم منه ما لا يقوم على ساق كما خص القائم على الساق بالشجر.