ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٥ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
١٢٣-قال خالد بن يزيد بن معاوية و كان جوادا: من جاد بماله فقد جاد بنفسه، لأنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به.
١٢٤-أضاق بشير بن عبد اللّه المدني [١] فخرج إلى العباس بن الوليد ابن عبد الملك [٢] و هو بحمص فأعطاه مالا كثيرا و أغناه. ثم كتب إليه صديقه عمران بن أبي فروة [٣] يجزع من فراقه، و يلوم نفسه على ترك مواساته إياه بماله، فأهدى العباس لعمران ثيابا و مالا، و قال لبشير: إن لعمران علينا ذماما [٤] بعودتك، و لائمته نفسه في البخل عنك.
١٢٥-دخل طلحة بن عبد اللّه بن عوف سوق الظهر يوما، فوافق فيه الفرزدق فقال: يا أبا فراس: اختر عشرا من الإبل، ففعل. فقال: ضم إليها مثلها، ففعل. فلم يزل يقول ذلك حتى بلغت مائة، فقال: هي لك، فقال:
يا طلح أنت أخو الندى و عقيده # إن الندى إن مات طلحة ماتا
إن الندى ألقى إليك رحاله # فبحيث بت من المنازل باتا
١٢٦-و قدم الفرزدق المدينة، فتلقاه من نعى إليه طلحة، فقال:
بفيك التراب و الحجر.
[١] بشير بن عبد اللّه المدني: لم نقع له على ترجمة.
[٢] العباس بن الوليد بن عبد الملك: هو العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان أحد كبار القادة كان يقال له فارس بني مروان. استعمله أبوه على حمص و افتتح مدنا و حصونا كثيرة من بلاد الروم. سجنه مروان بن محمد في (حران) فمات سجينا سنة ١٣١ هـ-.
راجع ترجمته في العقد الفريد ٤: ٤٤٢ و الأعلام ٤: ٤٠ و تهذيب التهذيب ٧: ٢٧٠.
[٣] عمران بن أبي فروة: لم نقع له على ترجمة.
[٤] ذماما: الذمام: كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمّة. و من ذلك يسمى أهل العهد أهل الذمة. و فلان له ذمة أي حق. و الذمة العهد و الكفالة و الحرمة.