ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٣ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
حذار أحاديث المحافل في غد # إذا ضمني يوما إلى صدره رمسي [١]
٣٥-عظم على طيء موت حاتم فادعى أخوه أن يبلغه [٢] ، فقالت أمه. هيهات [٣] ، فشتان ما بين خلقيكما، وضعته فبقي سبعة أيام لا يرضع، حتى ألقمت أحد ثديي طفلا من الجيران، و كنت أنت راضعا أحدهما و آخذا الآخر بيدك، فأنّى لك؟.
٣٦-أبو العباس السفاح: إني لأعجب من إنسان يفرحه إنسان فيمكنه أن يكافئه و لا يكافئه على ما أدخل عليه من السرور، أو بجعل ثوابه تسويفا و عدة. فكان لا يصدر عن السفاح أحد ممن يسره بمدح أو غيره إلا بحباء [٤] . و لم تر هذه الفضيلة في عربي و لا عجمي غيره.
٣٧-[شاعر]:
يقول في العسر إن أيسرت ثانية # أقصرت عن بعض ما أهدي و ما أهب
حتى إذا عاد أيام اليسار له # رأيت أمواله في الناس تنتهب
٣٨-سئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال: ما كان أعجب أمره كله، فأما المتبذل فما كان يبالي أين قعد مع جلسائه، و كان أعطاهم للذهب و الفضة، أراد سليمان بن أبي جعفر [٥] الانصراف ليلة فقال له: الماء
[١] رمسي: الرمس: الصوت الخفي و رمس الشيء يرمسه رمسا طمسه و أخفى أثره.
و كل شيء نثر عليه التراب فهو مرموس و قد سمى القبر رمسا.
[٢] يبلغه: أي يدانيه يساويه في المرتبة.
[٣] هيهات: كلمة معناها البعد. و قيل هيهات كلمة تبعيد و اتفق أهل اللغة أن التاء من هيهات ليست بأصلية. أصلها هاء.
[٤] الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه و يكرمه به.
و الحباء من الإحتباء. و حبا الرجل حبوة أي أعطاه. و قيل الحباء العطاء بلا منّ و لا جزاء. و قيل حباه: أعطاه و متعه و منع اشتقت المحاباة.
[٥] سليمان بن أبي جعفر المنصور: زوجه الرشيد أخته العباسة سنة ١٨٧ هـ-و كان عاملا على دمشق سنة ١٩٥ هـ-مات سنة ١٩٩ هـ-.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٩: ٢٤ و تاريخ الطبري و ابن الأثير.