ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٥ - الباب السادس و الستون التفاضل ، و التفاوت ، و الاختلاف، و الاشتباه ، و ما قارب ذلك و وافاه، و ضرب في طريقه
فنقت بالهجر دروز الهوى # إذ وخزتني إبرة الصد [١]
أزرار عيني فيك موصولة # بعروة الدمع على خدي
قد قص ما قدم من وده # مقراض بين مرهف الحد [٢]
ويحك يا كم سروري و يا # جيب حياتي حلت عن عهدي [٣]
٥٣-و أنشد الزراع:
زرعت هواه في رياض تربص # و أسقيته ماء الدوام على الهد [٤]
و سرقنته بالوصل لم آل جاهدا # ليحرزه السرقين من آفة الصد [٥]
فلما تعالى النبت و اخضر يانعا # جرى يرقان البين في سنبل الود [٦]
-و له:
حصد الصدود وصالنا بمناجل # طبع المناجل من حديد البين [٧]
ديس الوصال و ذريت أكداسه # بالسافيات من الحديث الميّن [٨]
فالقلب يطحنه بأرحية الهوى # و البين يأكله بلون لون [٩]
-و له:
جرادق اللوعة مسمومة # مثرودة في قصعة الجهد [١٠]
[١] الصد: من صده صدّا بمعنى صرفه و منعه و يقال صد السبيل أي اعترض دونه مانع من عقبة و نحوها.
[٢] البين: الفرقة: يقال سعى في إصلاح ذات بينهم أي إصلاح أحوالهم.
[٣] حلت عن عهدي: أي تغيّرت عما كنت عليه سابقا.
[٤] تربص: بمعنى انتظر و تربص عن الأمر توقف عنه و تربص به انتظر له خيرا أو شرا يحل به.
[٥] السرقين: روث الحيوانات و بولها: الزبل و حرزه بمعنى حفظه و حصّنه.
[٦] البرقان: آفة تصيب الزرع فتتلفه فهي دودة تسطو على الزروع فتتسبب في إتلافها.
[٧] الحديد البيّن: الفاصل بين قطعتين.
[٨] السافيات جمع سافية: و هي التراب تذرى و تبدد و الحديث الميّن: الحديث الكاذب.
[٩] أرحية جمع رحى: و هي الطاحونة.
[١٠] جرادق: مفردها جردق و هو الرغيف و مثرودة من ثرد ثردا و أثرد الخبز فتّه ثم بلّه بالمرق فالخبز ثريد و مثرود.