ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٤ - الباب السادس و الستون التفاضل ، و التفاوت ، و الاختلاف، و الاشتباه ، و ما قارب ذلك و وافاه، و ضرب في طريقه
الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلاّ على درز رجل [١] .
-و وصفها فلاح فقال: لقيناهم في مقدار جريب [٢] من الأرض، فما كان بمقدار ما يسقي الرجل مشارة [٣] حتى حصدناهم، فلو طرحت منجلا لما سقط إلاّ على رقبة رجل.
-و وصفها خباز فقال: لقيناهم في مقدار ما يعجن الرجل قفيزا [٤] ، فما كان بمقدار ما يعجن الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من جحر تنور [٥] ، فلو رميت بمحور [٦] لم يقع إلاّ على هامة رجل.
-و وصفها طباخ فقال: لقيناهم في مثل صحن مطبخ، فما كان بمقدار ما يشوي الرجل حملا حتى تركناهم في أضيق من خرق مصفاة، فلو رميت بمغرفة لم تقع إلا على رأس رجل [٧] .
٥٢-و أنشد الخياط:
[١] الدّرز: موضع الخياطة كما في شفاء الغليل و منه أخذ الدرزي الخياط الذي صحفته العامة فصار الترزي.
[٢] جريب: الجريب من الأرض مقدار معلوم الذراع و المساحة و هو عشرة أقفزة كل قفيز منها عشرة أعشرا فالعشير جزء من مائة جزء من الجريب.
[٣] مشارة من مشر: المشارة شبه خوصة تخرج في العضاه و في كثير من الشجر أيام الخريف لها ورق و أغصان رخصة. و يقال أمشرت العضاه إذا خرج لها ورق و أغصان و المشارة بفتح الميم بقعة صغيرة من الأرض تزرع و تسقى.
[٤] القفيز: القفيز من المكاييل معروف و هو ثمانية مكاكيل عند أهل العراق و هو من الأرض قدر مائة و أربع و أربعين ذراعا و قيل هو مكيال تتواضع الناس عليه و قفيز من الطحين هو (كيس من الطحين) .
[٥] التنور: هو تجويفة أسطوانية الشكل من فخّار تجعل في الأرض و يخبز فيها (سريانية) .
[٦] المحور: المحور هو الخشبة التي يبسط بها العجين (الشوبك) و قد سمي محورا لدورانه على العجين تشبيها بمحور البكرة و استدارتها.
[٧] ورد هذا النص في رسائل الجاحظ غير هذه الصورة و إن كانت تقاربها في المحتوى راجع رسائل الجاحظ ١: ٣٩٠.