ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٨ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
إلى ردح من الشيزي ملاء # لباب البر يلبك بالشهاد [١]
لكل قبيلة هاد و رأس # و أنت الرأس يقدم كل هادي
١٣١-احتضر الحكم بن المطلب، و كان من الأسخياء، فأصابته غشية. فقيل: اللهم هون عليه فإنه كان و كان. فأفاق فقال: إن ملك الموت يقول: إني بكل سخي رفيق.
١٣٢-وفد أبو عطاء السندي [٢] على نصر بن سيار بخراسان مع رفيقين له. فأنزله و أحسن إليه، و قال: ما عندك يا أبا عطاء؟قال: و ما عسى أن أقول و أنت أشعر العرب؟غير أني قلت بيتين، قال: هاتهما فقال:
يا طالب الجود إما كنت تطلبه # فاطلب على نأيه نصر بن سيار
الواهب الخيل تعدو في أعنتها # مع القيان و فيها ألف دينار
فأعطاه ألف دينار و وصائف و وصفاء، و حمله و كساه. فقسم ذلك بين رفيقيه لم يأخذ منه شيئا. فبلغه ما فعل فقال: ما له قاتله اللّه من سندي!؟ ثم أمر له بمثله.
١٣٣-كان المتوكل إذا ركب حملت معه الدراهم و الدنانير مخلوطة، فلا يدنو منه أحد إلا قال: يا غلام اضرب يدك أحث [٣] له. و كان يسقي بعرفات الأسوقة و الجلاب [٤] و أنواع الشراب.
[١] ردح: مفردها رداح: يقال امرأة رداح أي عجزاء ثقيلة الأوراك تامة الخلق و دوحة رداح: عظيمة. و كتيبة رداح ضخمة ململمة كثيرة الفرسان.
الشيزى: خشب أسود تتخذ منه القصاع فتسود من الدسم: يقال له الآبنوس.
[٢] أبو عطاء السندي: هو أفلح بن يسار أبو عطاء السندي المتقدمة ترجمته.
[٣] أحث: من حثا: يقال حثا عليه التراب حثوا هاله و قيل أحث له أرم و قيل اعط.
[٤] أسوقة جمع سويق و هو شراب يتخذ من الحنطة و الشعير.
الجلاب: بضم الجيم و تشديد اللام ماء الورد و هو معرب من الفارسية گل: ورد و آب: ماء.