المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٥ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
رديء السلعة لئلا تقع عليه عين التاجر فيفتضح، فانظروا إلى عامية هذا الأحمق الملعون و جهله، أ تراه قال: لا تسألوا عن الدليل على صحة قولي؟ إنما كانوا يسألون فيقول قائلهم: من أبى؟ فقال: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ يعني من هذا الجنس، فربما قيل للرجل أبوك فلان و هو غير أبيه الّذي يعرف فيفتضح.
قال: و لما وصف الجنة، قال: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [١] و هو الحليب، و لا يكاد يشتهيه إلا الجياع [٢]، و ذكر العسل و لا يطلب صرفا، و الزنجبيل و ليس من لذيذ الأشربة، و السندس يفرش و لا يلبس [٣]، و كذلك الإستبرق الغليظ، قال: و من تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظ و يشرب الحليب و الزنجبيل صار كعروس الأكراد و النبط، فانظروا إلى لعب هذا الملعون المستهزئ و جهله! و معلوم أن الخطاب إنما هو للعرب و هم يؤثرون ما وصف، كما قال: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ [٤]، ثم إنما وصف [٥] أصول الأشياء المتلذذ [بها، فالقدرة] [٦] قد تكوّن [٧] من اللبن أشياء كالمطبوخات و غيرها و من العسل [أشياء] [٨] يتحلى بها، ثم قال عز و جل: وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ [وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ] [٩] و قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر [١٠] فوصف ما يعرف
[١] سورة: محمد، الآية: ١٥.
[٢] في ك: «يشتهيه الا الجائع».
[٣] في ك: «و السندس يفترش و لا يلبس».
[٤] سورة: الواقعة، الآية: ٢٨.
[٥] العبارة: «للعرب و هم يؤثرون ... ثم إنها وصف». ساقطة من ص، ل.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقطة من ت.
[٧] «قد»: ساقطة من ص، ل.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقطة من ت.
[٩] سورة: الزخرف، الآية: ٧١. و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[١٠] حديث قدسي رواه أحمد، و الشيخان، و الترمذي، و ابن ماجة من حديث أبي هريرة.
و رواه جرير من حديث أبي سعيد، و رواه أيضا عن قتادة مرسلا، و رواه عن الحسن بلاغا.
انظر الحديث في: (صحيح البخاري، التفسير، سورة ٣٣، حديث ٣، و بدء الخلق، الباب ٨، حديث