المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ثم دخلت سنة ست و ثلاثمائة
له أن يقوم بسائر النفقات، فاحتج بما أنفق على محاربة ابن أبي الساج، فلم يسمع اعتذاره [١]. و كوتب في الوقت أبو محمد حامد بن العباس بالإصعاد إلى الحضرة [٢]، فتلقاه الناس، و بعثت إليه الألطاف، فلما قدم خلع عليه فركب و خلفه أربعمائة غلام لنفسه و صار إلى الدار بالمخرم فنزلها، و بان عجزه في التدبير، فأشير عليه أن يطلب علي بن عيسى [يكون بين يديه ففعل، فأخرج علي بن عيسى فحمل] [٣] إلى حامد [٤]، فكان يحضر و معه دواة و ينظر في الأعمال و يوقع، و كان أبو علي بن مقلة ملازما لحامد يكتب بين يديه و يوقع بحضرته، و كان أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل [٥] المعروف بزنجي يحضر أيضا بين يدي حامد، فقوي أمر أبي الحسن علي بن عيسى حتى غلب على الكل، فكان يمضي الأمور في النقض و الإبرام من غير مؤامرة حامد، و قد كان يحضر دار حامد في كل يوم دفعتين مدة شهرين ثم صار يحضر كل يوم دفعة واحدة [٦] ثم صار يحضر كل أسبوع مرة، ثم سقطت منزلة حامد عند المقتدر في أول صفر [٧] سنة سبع و تبين هو و خواصه [٨] أنه لا فائدة في الاعتماد عليه في شيء من الأمور، فتفرد حينئذ أبو الحسن علي بن عيسى بتدبير جميع أمور المملكة، و صار حامد لا يأمر في شيء [بتة] [٩].
و قلد أبو عمر القاضي المظالم في جمادى الآخرة من هذه السنة، و في هذه السنة أمرت السيدة أم المقتدر قهرمانة لها تعرف بثمل أن تجلس بالتربة التي بنتها بالرصافة للمظالم، و تنظر في رقاع الناس في كل جمعة، فجلست و أحضرت
[١] «فلم يسمع اعتذاره»، ساقطة من ص، ل.
[٢] في ت: بالإصغاء إلى الحضرة».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ت: «إلى أحمد بن حامد».
[٥] «بن إسماعيل»: ساقطة من ل، ص.
[٦] «واحدة»: ساقطة من ل، ص.
[٧] في ت، ك: «عند المقتدر منذ أول صفر».
[٨] في ت: «سنة سبع و ثلاثين هو و خواصه».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.