المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٣ - ٢٢١٦- علي بن محمد بن الفرات، أبو الحسن
القضاء، فإن ابن الفرات وضع منه و أدخل فيه أقواما لا علم لهم و لا أبوة، فما مضت إلا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتضع و يتقلدها [١] من ليس بأهل، حتى بلغت سنة نيف و ثلاثين و ثلاثمائة إلى أن تقلد وزارة المتقي أبو العباس الأصبهاني الكاتب، و كان في غاية سقوط المروءة و الرقاعة، و لقد رأيت قردا معلما يقول له القراد: أ تحب أن تكون بزازا؟
فيقول: نعم، و يومي برأسه، فيقول: تشتهي أن تكون عطارا؟ فيومي برأسه نعم، إلى أن يقول: [٢] أ تشتهي أن تكون وزيرا؟ فيومي برأسه لا، فيضحك الناس، و كان أول ما وضع من القضاء أنه قلده أبا أمية الأحوص البصري، فإنه كان بزازا فاستتر ابن الفرات عنده و خرج من داره إلى الوزارة فولاه القضاء، و جرت الحال على ما ذكرنا في ترجمة الأحوص سنة ثلاثمائة.
و قد ذكرنا كيف اتضع ابن الفرات، و كيف أخذ و حبس و قتل في حوادث هذه السنة فلا نعيده.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر، عن أبي القاسم التنوخي، عن أبيه، قال: أخبرني بعض الكتاب، قال: كان ابن الفرات قد صودر على ألف ألف دينار و ستمائة ألف دينار، فأدى جميعها في مدة ستة عشر شهرا من وقت أن قبض عليه.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر [البزاز] [٣]، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو محمد، قال: حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه أنه سمع أبا الحسن ابن الفرات يقول لأبي جعفر بن بسطام: ويحك يا أبا جعفر، لك قصة في رغيف، فقال: إن أمي كانت عجوزا صالحة عودتني منذ ولدتني أن تجعل تحت مخدتي التي أنام عليها في كل ليلة رغيفا فيه رطل، فإذا كان من غد تصدقت به عني فأنا أفعل ذلك إلى الآن، فقال ابن الفرات: ما سمعت بأعجب من هذا، أعلم أني من أسوأ الناس رأيا فيك لأمور أوجبت ذلك، و أنا مفكر منذ أيام في
[١] في ص: «الوزارة تتضعضع و يتقلدها».
و في ك: «الوزارة تتضع و تلقدها».
[٢] «فيقول: تشتهي ... إلى أن يقول»: العبارة ساقطة من ص، ل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.