المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٢ - ٢٣٢٥- جارية شغب أم المقتدر باللَّه
أبو الحسين بن أبي عمر القاضي، و ابن الحباب الجوهري إلى القاهر، و كان قد طلب شاهدين ليشهدا على أم المقتدر بتوكيلها في بيع أملاكها، فدخلنا على القاهر فسلمنا و وقفنا، فدفع إلينا بعض الخدم كتابا أوله أقرت شغب مولاة المعتضد أم جعفر المقتدر فإذا هو وكالة في بيع أملاكها، فقلنا للخادم: و أين هي؟ فقال وراء الباب: فاستأذنا الخليفة في خطابها، فقال: افعلوا، فقلنا: أنت هاهنا حتى نقرأ عليك؟ قالت: نعم، فقرأنا الكتاب عليها و قررناها، ثم وقفنا عن كتب الشهادة طلبا لرؤيتها، فقال الخليفة:
ما لكم؟ قلنا: يا أمير المؤمنين لا يصح لنا الشهادة دون أن نرى المرأة بأعيننا و نعرفها، فقال: افعلوا، فسمعنا من وراء الستارة بكاء و نحيبا، و رفعت الستارة فقلنا لها: أنت شغب مولاة المعتضد و أم المقتدر؟ فسكتت ساعة [١]، ثم قالت: نعم، فقررناها و أسبل الستر فوقفنا عن الشهادة، فقال القاهر [٢]: فأيش بقي؟ قلنا: تعرف يا أمير المؤمنين أنها شغب، فقال: نعم هذه شغب مولاة أبي و أم أخي، و أوقعنا خطوطنا في الكتاب. و لما رأيناها رأينا عجوزا دقيقة الجسم [٣]، سمراء اللون إلى البياض و الصفرة، عليها اثر ضر شديد [٤]، فما انتفعنا بأنفسنا ذلك اليوم فكرا في تقلب الزمان و تصرف الحدثان، و جئنا و أقمنا الشهادة عند أبي الحسين القاضي.
قال مؤلف الكتاب [٥]: و توفيت بعد قتل المقتدر بسبعة أشهر و ثمانية أيام، و كأنها توفيت في جمادى الأولى من هذه السنة، و دفنت بالرصافة.
٢٣٢٥- جارية شغب أم المقتدر باللَّه:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، عن أبي قاسم [٦] علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم الفقيه المعروف
[١] في ك: «فسكتت فبكت».
[٢] في ك: «فقال الخليفة».
[٣] في ص: «دقيقة الجبين».
[٤] في ك، ت: «عليها أثر ضرب».
[٥] في ت: «قال المصنف».
[٦] في ك: «قال أنبأنا أبو القاسم».