المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٤ - ٢٢٧٠- أحمد بن مهدي بن رستم
شيخ نيسابور في عصره في الرئاسة و العدالة و الثروة و الحديث، سمع محمد بن رافع و إسحاق بن منصور، و محمد بن يحيى و أبا زرعة، و أبا حاتم في خلق كثير.
و توفي لست خلون من ذي القعدة من هذه السنة.
٢٢٧٠- أحمد بن مهدي بن رستم: [١]
أسند الحديث الكثير [٢].
أنبأنا محمد بن أبي القاسم، أخبرنا حمد بن أحمد، أخبرنا [٣] أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، قال: سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم، فأنفقه كله على العلم [٤]، و ذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة.
و قال ابن حيان: و سمعت أبا علي أحمد بن محمد بن إبراهيم، يقول: قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس و أنها امتحنت بمحنة، و قالت: أسألك باللَّه أن تسترني، فقلت: و ما محنتك؟ قالت:
أكرهت على نفسي و أنا حبلى، و ذكرت للناس أنك زوجي، و أن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك اللَّه عز و جل فسكت عنها و مضت فلم أشعر حتى وضعت، و جاء امام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل و وزنت في اليوم الثاني دينارين و دفعتهما إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة [٥] لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني و بينها، و كنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، و أقول هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني، فكنت أظهر لهم التسليم و الرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر و معها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها، و قالت: سترك اللَّه عز
[١] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ١٦٣، و فيه أحمد بن مهدي بن رميم، و ذكر أخبار أصبهان ١/ ٨٥، و الرسالة المستطرفة ٥١، و الأعلام، و فيه وفاته سنة ٢٧٢).
[٢] «أسند الحديث الكثير»: ساقطة من ص، ل.
[٣] في ت: «أخبرنا محمد بن أبي القاسم، حدثنا حمد بن أحمد، أخبرنا».
[٤] في ك: «فأنفقها كلها على العلم».
[٥] في ك: «أبلغ هذا إلى تلك المرأة».