المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٩ - ٢٢٧٥- عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، أبو القاسم ابن بنت أحمد بن منيع
ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء بعد أن يسألهم بنوه مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم لفظا، و كان مجانهم يقولون: في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبي من كثرة ما يروي عنه، و ما علمت أن أحدا حدث عن علي بن الجعد بأكثر مما حدث هو، و سمعه القاسم المطرز يوما يقول: حدثنا عبيد اللَّه العيشي، فقال: القاسم في حرام من يكذب. فلما كبر و أسن و مات أصحاب الإسناد، احتمله الناس و اجتمعوا عليه، و نفق عندهم و مع نفاقه و اسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه و حدث بأشياء أنكرت عليه، و كان معه طرف من معرفة الحديث و التصانيف.
قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه [١]: هذا كلام لا يخفى أنه صادر عن تعصب، و الوراقة لا تضره، و قلة الجمع عليه لا تؤذيه، و كلام المجان لا أثر له، و قول المطرز خارج عن كلام أهل العلم، و قد ذكرنا قصته مع ابن صاعد على أن ابن صاعد قد سمع منه، و أما الّذي أنكر عليه فما عرفنا أحدا أنكر عليه شيئا قط إلا أنه سها مرة في حديث، ثم أعلمهم أنه غلط، و هذا لا عيب فيه لأن الآدمي لا يخلو من الغلط.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي، أخبرنا علي بن بقاء الوراق، أخبرنا عبد الغني بن سعيد الأزدي، قال: سألت أبا بكر محمد بن علي النقاش تحفظ شيئا مما أخذ على ابن بنت أحمد بن منيع؟ فقال لي: كان غلط في حديث، عن محمد بن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن نافع، عن ابن عمر، فحدث به عن محمد بن عبد الوهاب، و إنما سمعه من إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن عبد الوهاب، فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه و دار على أصحاب الحديث، و بلغ ذلك أبا القاسم ابن بنت أحمد ابن منيع، فخرج إلينا يوما فعرفنا أنه غلط فيه، و أنه أراد/ أن يكتب حدثنا إبراهيم بن هانئ، فمرت يده على العادة فرجع عنه، قال أبو بكر: و رأيت فيه الانكسار و الغم، و كان ثقة رحمه اللَّه.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الخطيب، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ، قال: توفي أبو القاسم بن منيع ليلة الفطر في سنة سبع
[١] في ت: «قال المصنف».