المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - ٢٣٢٠- محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بن حازم
أحسن من مجلسه، فكان يجلس للحديث و عن يمينه أبو القاسم بن منيع و هو قريب من أبيه في الحسن و الإسناد، و عن يساره ابن صاعد، و أبو بكر النيسابورىّ بين يديه، و سائر الحفاظ حول سريره.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرني علي بن [أبي] [١] علي المعدل، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق، قال: قال لي أبو إسحاق بن جابر الفقيه [٢] لما ولي أبو عمر طمعنا في أن نتتبعه بالخطإ لما كنا نعلم من قلة فقهه، فكنا نستفتي فنقول [٣]: امضوا إلى القاضي و نراعي ما يحكم به فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، فنخاف أن نحرج إن لم نفت [٤] فتعود الفتاوى إليه، فيحكم بما يفتي به الفقهاء، فما عثرنا عليه بخطإ.
قال علي: و سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، يقول: سمعت بعض شهود الحضرة القدماء يقول: كنت بحضرة أبي عمر القاضي و جماعة من شهوده [و خلفائه] [٥] فأحضر ثوبا يمانيا قيل [في] [٦] ثمنه خمسون دينارا، فاستحسنه كل من حضر المجلس [٧]، فقال: يا غلام هات القلانسي، فجاء، فقال: اقطع جميع هذا الثوب قلانس و احمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة، ثم التفت إلينا فقال: إنكم استحسنتموه بأجمعكم و لو استحسنه واحد [منكم] [٨] لوهبته له، فلما اشتركتم في استحسانه لم أجد طريقا إلى أن [يحصل] [٩] لكل واحد شيء منه إلا بأن يجعله قلانس، يأخذ كل واحد منا واحدة [١٠].
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ت، ك: «قال لي أبو الحسن إبراهيم بن حازم الفقيه».
[٣] في ت: «فكنا نستفتيه فيقول».
[٤] على هامش ت: «إن لم نعلم».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ت: «كل من في المجلس».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[١٠] في ت: «لم أجد طريقا إلى أن لكل واحد منكم قلنسوة واحدة».