المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٦ - ذكر طرف من سيرته
و كان قصير القامة، نحيف الجسم، أسمر رقيق السمرة، دري اللون أسود الشعر سبطه، في وجهه طول، و في مقدم لحيته تمام، و في شعرها رقة، بويع له و أقيم القاهر بين يديه، فسلم عليه بالخلافة، و بعث الراضي إلى أبي بكر الصولي، فقال له: اختر لي لقبا، فاختار له المرتضى [١] باللَّه، فبعث إليه يقول: كنت أنت [قد] [٢] عرفتني أن إبراهيم بن المهدي أراد له أن يكون له ولي عهد، فاحضروا منصور/ بن المهدي و سموه المرتضى [٣]، و ما اختار أن أتسمى [٤] باسم وقع لغيري و لم يتم أمره، و قد اخترت الراضي باللَّه.
و لما بويع الراضي [باللَّه] [٥] كتب كتابا [٦] لأبي علي ابن مقلة، و كان قد اختفى في داره فكبست فاستتر في بئر فسلم و ظهر و مضى إلى الراضي، فقلده الوزارة و تقدم إلى علي بن عيسى بمعاونته، و أمر الراضي بإطلاق كل من كان في حبس القاهر، و صودر عيسى طبيب القاهر على مائتي ألف دينار، و كان القاهر قد أودعه عشرين ألف دينار و مائة و خمسين ألف درهم و ألف مثقال عنبر، فاعترف و أداها. و ولي أبو بكر بن رائق إمارة الجيش ببغداد، و كان الحجاب أصحاب المناطق أربعمائة و ثمانين حاجبا.
ذكر طرف من سيرته
كان الراضي سمحا واسع النفس، أديبا شاعرا حسن البيان و الفصاحة، يحب محادثة العلماء. سمع من البغوي قبل الخلافة كثيرا و وصله بمال كثير غزير، و رفع إليه أن عبد الرحمن بن عيسى قد احتاز أموالا عظيمة، و تقرر [٧] عليه مائة ألف دينار، فحلف أن
[١] في ك: «المرضي باللَّه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ك: «و سموه المرضي».
[٤] في ك: «و ما أحب أن أتسمى».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: «كتب أمانا».
[٧] في ك: «أموالا عظيمة فقرر».