المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ٢٣٢٠- محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بن حازم
٢٣٢٠- محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بن حازم [١]:
ولد بالبصرة لتسع خلون [٢] من رجب سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و سمع محمد بن الوليد البسري، و محمد بن إسحاق الصاغاني، و الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، و زيد بن أخرم في آخرين، روى عنه الدارقطنيّ، و أبو بكر الأبهري، و يوسف بن عمر القواس، و ابن حبابة و غيرهم، و كان ثقة فاضلا، غزير العقل و الحلم [٣] و الذكاء، يستوفي المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، و من سعادته أن المثل يضرب بعقله و سداده و حلمه، فيقال في العاقل الرشيد: «كأنه أبو عمر القاضي». و في الحليم:
«لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت».
ولي قضاء مدينة المنصور [٤] و الأعمال المتصلة بها في سنة أربع و ستين و جلس في جامع المدينة، ثم استخلف نائبا عن أبيه على القضاء بالجانب الشرقي، و كان يحكم بين أهل المدينة رياسة، و بين أهل الجانب الشرقي خلافة إلى سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و لما توفي أبو خازم القاضي عن الشرقية نقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست و تسعين، ثم صرف هو و والده عن جميع ما كان/ إليهما، و توفي والده سنة سبع و تسعين و مائتين [٥]، و ما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى و ثلاثمائة، فتقلد علي بن عيسى الوزارة و أشار على المقتدر به، فقلده الجانب الشرقي و الشرقية و عدة نواحي من السواد و الشام و الحرمين و اليمن و غير ذلك، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و حمل الناس عنه علما كثيرا من الحديث و كتب الفقه التي صنفها إسماعيل بن إسحاق، و عمل مسندا كبيرا، و لم ير الناس ببغداد
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٣/ ٤٠١، و البداية و النهاية ١١/ ١٧١، ١٧٢، و الأعلام ٧/ ١٤٨، و شذرات الذهب ٢/ ٢٨٦، ٢٨٧).
[٢] في ت: «ولد بالبصرة لسبع خلون».
[٣] في ك: «غزير الفضل و الحلم».
[٤] في ت: «تولى القضاء بمدينة المنصور».
[٥] «ثم صرف هو ... سبع و تسعين و مائتين».