المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - ثم دخلت سنة خمس و ثلاثمائة
فشاهد ما هاله، و كانت الستور ثمانية و ثلاثين ألف ستر، و الديباج المذهب منها اثنا عشر ألفا و خمسمائة و كانت البسط اثنين و عشرين ألفا، و كان في الدار من الوحش قطعان تأنس بالناس و تأكل من أيديهم، و كان هناك مائة سبع كل سبع بيد سباع، ثم أخرج إلى دار الشجرة، و كانت شجرة في وسط بركة فيها ماء صاف، و الشجرة ثمانية عشر غصنا، لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور و العصافير من كل نوع مذهبة و مفضضة، و أكثر قضبان الشجرة فضة و بعضها مذهب [١]، و هي تتمايل، و لها ورق مختلف الألوان، و كل [شيء] [٢] من هذه الطيور يصفر، ثم أدخل إلى الفردوس، و كان فيه من الفرش و الآلات ما لا يحصى، و في دهاليزه عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة، و يطول شرح ما شاهد الرسول [٣] من العجائب، إلى أن وصل إلى المقتدر و هو جالس على سرير من آبنوس قد فرش بالدبيقي المطرز، و عن يمنة السرير تسعة عقود معلقة، و عن يسرته تسعة أخرى من أفخر الجواهر، يعلو ضوؤها [٤] على ضوء النهار، فلما وصل الرسولان إلى الخليفة وقفا [٥] عنده على نحو مائة ذراع، و علي بن محمد بن الفرات قائم بين يديه، و الترجمان واقف يخاطب ابن الفرات، و ابن الفرات يخاطب الخليفة، ثم أخرجا و طيف بهما في الدار حتى أخرجا إلى دجلة، و قد أقيمت على الشطوط الفيلة مزينة و الزرافة و السباع و الفهود، ثم خلع عليهما و حمل إليهما خمسون [سقروقا في كل سقروق] بدرة عشرة آلاف [٦] درهم.
و ورد من مرو كتاب على السلطان أن نفرا عثروا من سور مدينة مرو على نقب،
[١] في ك: «و بعضها ذهب».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ك: «و يطول شرح ما رأى».
[٤] في ت: «فغلب ضوؤها». و في ك: «يغلب ضوؤها».
[٥] في ت، ك: «وقف منه».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و جاء فيها: «حمل إليهما خمسون بدرة ورقاء في كل بدرة خمسة آلاف درهم».
و في ك: «سقروقا في كل واحد خمسة آلاف».