المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - ٢٢٨٠- أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو جعفر التنوخي
أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدثني القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر بن البهلول، قال: كنت مع أبي في جنازة و إلى جانبه [أبو جعفر] [١] الطبري، فأخذ أبي [يعظ] [٢] صاحب المصيبة [و يسليه] [٣] و ينشده أشعارا، و يروي له أخبارا، فداخله الطبري في ذلك [و ذنب معه] [٤]، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة و خرجا إلى فنون كثيرة من الآداب و العلم استحسنها الحاضرون، و تعالى النهار و افترقنا، فقال لي أبي: يا بني تعرف هذا الشيخ الّذي داخلنا اليوم في المذاكرة من هو؟ فقلت: هذا أبو جعفر [محمد بن جرير] [٥] الطبري [٦]، فقال: إنا للَّه، ما أحسنت عشرتي يا بني، فقلت: كيف؟ قال: ألا قلت لي فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ و الاتساع في صنوف العلم [٧]، و ما ذاكرته بحسنها، قال: و مضت على هذا مدة فحضرنا في جنازة أخرى، فإذا بالطبري، فقلت له أيها القاضي هذا الطبري قد جاء، فأومأ إليه بالجلوس عنده، فجلس إلى جنبه و أخذ أبي [يجاريه] [٨] فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا، فيقول له أبي، هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها، فيتلعثم الطبري، فينشدها [أبي] [٩] إلى آخرها و كل ما ذكر شيئا من السير قال أبي: هذا كان في قصة فلان و يوم بني فلان، مر فيه يا أبا جعفر فربما مر و ربما تلعثم فمر أبي في جميعه، فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر و قد بان للحاضرين تقصير الطبري عنه، ثم قمنا فقال لي أبي: الآن شفيت صدري.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أنبأنا علي بن [أبي] [١٠] علي التنوخي، عن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في تاريخ بغداد: «و دأب معه».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] «الطبري»: ساقطة من ص، ل.
[٧] في ت: «و الاتساع في فنون العلم».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.