المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - ١٩٨٩- إبراهيم بن عبد اللَّه
الكجي، قال: خرجت يوما سحرا فغرني القمر، و كان يوما باردا فإذا الحمام قد فتح، فقلت أدخل إلى الحمام قبل مضيي في حاجتي، فدخلت، فقلت للحمامي: يا حمامي أدخل حمامك أحد؟ فقال: لا، فدخلت الحمام فساعة فتحت الباب، قال لي قائل: أبو مسلم أسلم تسلم. ثم أنشأ يقول:
لك الحمد إمّا على نعمة * * * [و إما على نقمة] [١] تدفع
تشاء فتفعل ما شئته * * * و تسمع من حيث لا يسمع [٢]
قال: فبادرت فخرجت و أنا جزع، فقلت للحمامي: أ ليس زعمت انه ليس في الحمام أحد؟ فقال لي: هل سمعت شيئا؟ فأخبرته بما كان، فقال: ذاك جني يتراءى لنا في كل حين/ و ينشد الشعر، فقلت: هل عندك من شعره شيء؟ قال [لي] [٣]: نعم، فأنشدني:
أيها المذنب المفرط جهلا [٤] * * * كم تمادى و تركب الذنب جهلا
كم و كم تسخط الجليل بفعل * * * سمج و هو يحسن الصنع فعلا
كيف تهدا جفون [٥] من ليس يدري * * * أرضى عنه من على العرش أم لا
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٦] الخطيب، قال: أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ، قال: مات أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه الكجي يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و أحدر به إلى البصرة فدفن هناك.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في المطبوعة «تسمع».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في تاريخ بغداد ٦/ ١٢٢: «المفرط مهلا. و كذا البداية و النهاية ١١/ ٩٩.
[٥] في ت: «كيف تهدى جفون».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.