المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٤ - ٢٢٠٤- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج
في العلم حتى استقللت فجاءه كتاب بعض بني مادمة من الصراة [١] يلتمسون معلما نحويا لأولادهم، فقلت له: أسمني لهم، فأسماني فخرجت فكنت أعلمهم و أنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما و أتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه، و مضت على ذلك مدة، فطلب منه عبيد اللَّه بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم، فقال: لا أعرف لك إلا رجلا زجاجا بالصراة مع بني مادمة [٢]، قال: فكتب إليهم عبيد اللَّه فاستنزلهم عني فأحضرني و أسلم إليّ القاسم، فكان ذلك سبب غناي، و كنت أعطي المبرد ذلك الدرهم في كل يوم إلى أن مات و لا أخليه من التفقد معه بحسب طاقتي [٣].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثني أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن عياش القاضي، قال: حدثني أبو إسحاق الزجاج، قال: كنت أؤدب القاسم بن عبيد اللَّه، فأقول له: إن بلغك اللَّه مبلغ أبيك و وليت الوزارة ما ذا تصنع بي؟ [٤] فيقول: ما أحببت، فأقول: [أن] [٥] تعطيني عشرين ألف دينار، و كانت غاية أمنيتي، فما مضت إلا سنون حتى ولي القاسم الوزارة و أنا على ملازمتي له، و قد صرت نديمه، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ثم هبته، فلما كان في اليوم الثالث من وزارته، قال لي: يا أبا إسحاق أ لم أرك أذكرتني بالنذر؟ فقلت: عولت على رأي الوزير أيده اللَّه، و أنه لا يحتاج إلى إذكاري لنذر عليه في أمر خادم واجب الحق، فقال لي: انه المعتضد [باللَّه] [٦] و لولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد، و لكن أخاف أن يصير له معك حديثا فاسمح لي أن تأخذه متفرقا [٧]، فقلت: أفعل، فقال: اجلس للناس و خذ رقاعهم في الحوائج الكبار، و استجعل عليها، و لا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه
[١] في ت: «بني مادية من الصراة».
[٢] في ت: «بالصراة مع بني مادية».
[٣] في ت: «بحسب حالي».
[٤] في ت: «ما تصنع بي».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك: «فاسمح بأخذ ذلك متفرقا».