المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤ - باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه
و أم المكتفي تركنية لم تدرك خلافته و يقال لها حيحق [١]. و كان ربعة جميلا، رقيق اللون، حسن الشعر، وافر اللحية عريضها، و هنأه رجل فقال:
أجل الرزايا أن يموت إمام * * * و أسنى العطايا أن يقوم إمام
فأسقى الّذي مات الغمام و جاده * * * و دامت تحيات له و سلام
و أبقى الّذي قام الإله و زاده * * * مواهب لا يفنى [٢] لهن دوام
و تمت له الآمال و اتصلت بها * * * فوائد موصول بهن تمام
هو المكتفي باللَّه يكفيه كل ما * * * عناه بركن منه ليس يرام
و كان المكتفي يقول الشعر، قال الصولي: أنشدنا لنفسه:
إني كلفت فلا تلحوا بجارية * * * كأنها الشمس بل زادت [٣] على الشمس
لها من الحسن أعلاه فرؤيتها [٤] * * * سعدي و غيبتها عن مقتلي نحسي
و من شعره [٥]:
من لي بأن يعلم ما ألقى * * * فيعرف الصبوة و العشقا
ما زال عبدا لي [٦] و حبي له * * * صيرني عبدا له حقا [٧]
أعتق من رقي و لكنني * * * من حبه لا أملك العتقا
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرني الأزهري، قال حدثنا: أحمد بن إبراهيم، [حدثنا إبراهيم [٨]] بن محمد بن
[١] في ك: «و أم المكتفي تركنية، يقال لها خنجو، لم تدرك خلافته و كان ربعة». و في ص: «و أم المكتفي تركنية لم تدرك خلافته و كان ربعة».
[٢] في ت، ك: «ما يغنى».
[٣] في ت: «كأنها الشمس أو زادت».
[٤] في ت: «بها من الحسن أعلاه لرؤيتها».
[٥] في ص: «و له»: و في ك: «و أنشد له أيضا».
[٦] في ك، ص: «ما زال لي عبدا».
[٧] ف ص: «عبدا له رقا».
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.