المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٠ - ٢١١٦- الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء، أبو العباس الشيبانيّ
أنتم إلى منازلكم، فانصرفت [أنا] [١] و القوم، فلما عدت إلى منزلي لم يستو قعودي حتى أتاني رسول الأمير مسرعا مستعجلا يطلبني حثيثا، فأجبته مسرعا فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض اعتراه في داخل حشاه فقال لي: أ تعرف الحسن بن سفيان و أصحابه؟ فقلت: لا، فقال: اقصد المحلة الفلانية و المسجد الفلاني، و احمل هذه الصرر و سلمها إليه و إلى أصحابه، فإنّهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة [٢]، و مهد عذري لديهم و عرفهم أني صبيحة الغد زائرهم و معتذر شفاها إليهم، فقال الشاب و سألته عن السبب الّذي دعاه إلى هذا فقال: دخلت إلى هذا البيت منفردا على أن أستريح ساعة، فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من أن يمشي على بساط الأرض [٣] و بيده رمح فجعلت انظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب هذا البيت، و وضع سافلة رمحه على خاصرتي، و قال: قم أدرك الحسن بن سفيان و أصحابه، قم فأدركهم [قم فأدركهم] [٤] فإنّهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلاني، فقلت له: من أنت؟ فقال [أنا] [٥] رضوان صاحب الجنة، و منذ أصابت سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك لي معه، فعجل إيصال هذا المال إليهم ليزول هذا الوجع عني. قال الحسن: فتعجبنا من ذلك و شكرنا اللَّه تعالى و أصلحنا أحوالنا و لم تطب نفوسنا بالمقام لئلا يزورنا الأمير، و لئلا تطلع الناس على أسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم و انبساط جاه، و يتصل ذلك [٦] بنوع من الرياء و السمعة، فخرجنا تلك الليلة من مصر و أصبح كل واحد منا واحد عصره و قريع دهره في العلم و الفضل، فلما أصبح الأمير ابن طولون جاء لزيارتنا، فأخبر بخروجنا، فأمر بابتياع تلك المحلة بأسرها و أوقفها على ذلك المسجد [٧] و على من ينزل به من الغرباء و أهل
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ص، ل: «ثلاثة أيام بحالة صعبة».
[٣] في ل، ك، ت: «على بسيط الأرض».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: «و يتقبل ذلك».
[٧] في ك، ت: «و وقفها على ذلك المسجد».