المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٥ - ٢٤٢٦- محمد بن علي بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو علي المعروف بابن
فلما عزل ابن مقلة في خلافة الراضي ضمنه الخصيبي بألفي ألف دينار، و حلت به المكاره من قبله، و كان ابن مقلة [١] لما شرع في بناء داره بالزاهر جمع المنجمين حتى اختاروا له وقتا لبنائه، و وضع أساسه بين المغرب و العشاء، فكتب إليه بعضهم:
قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا * * * و اصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبني بانقاض دور الناس مجتهدا * * * دارا ستنقض أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشتري لها * * * فلم توق به من نحس بهرام
إن القران و بطليموس ما اجتمعا * * * في حال نقض و لا في حال إبرام
و كان له بستان عدة أجربة شجر بلا نخل عمل له شبكة إبريسم، و كان يفرخ فيه الطيور التي لا تفرخ إلا في الشجر، كالقماري، و الدباسي، و الهزار، و الببغ [٢]، و البلابل، و الطواويس، و القبج، و كان فيه من الغزلان و البقر البدوية، و النعام، و الإبل و حمير الوحش [٣]، [و بشر] [٤] بأن طائرا [بحريا وقع على طائر بري فازدوجا و باضا و أفقصا، فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته] [٥] و كان بين جحظة [الشاعر] [٦] و بين ابن مقلة صداقة قبل الوزارة، فلما استوزر استأذن عليه جحظة فلم يؤذن له فقال:
قل للوزير ادام اللَّه دولته * * * اذكر منادمتي و الخبز خشكار
إذ ليس بالباب برذون لنوبتكم * * * و لا حمار و لا في الشط طيار
و كان ابن مقلة [يوما] [٧] على المائدة، فلما غسل يده رأى على ثوبه نقطة صفراء من الحلوى، فأخذ القلم و سودها و قال: تلك عيب [٨]، و هذا اثر صناعة [٩]، و أنشد:
[١] «و كان ابن مقلة»: ساقط من ك.
[٢] «و الببغ»: ساقطة من ك.
[٣] في ت: «و حمر الوحش».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] «فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته»: ساقطة من ك، و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٨] في ت: «هذا عيب».
[٩] في ت: «و ذاك أثر صناعة».