المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٢ - ٢٣٣١- أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن
و اللَّه ما لفلان عندي إلا اثنا عشر صندوقا، فما أدري ما فيها؟ فتعجب علي بن بويه من الجواب و وجه من حملها، فوجد فيها مالا عظيما، و كان قد ركب يوما و طاف في خرابات البلد يتأمل ابنية الأوائل و آثارهم، فتهور تحت قوائم فرسه فاستراب بذلك الموضع [١]، و أمر بالكشف عنه، فإذا مال عظيم.
و لما تمكن علي بن بويه من البلد أراد أن يقاطع السلطان عنه و يتقلده من قبله، فراسل الراضي بذلك، فأجابه فضمنه بثمانية آلاف درهم [٢] خالصة للحمل بعد النفقات و المؤن، فأنفذ إليه ابن مقلة خلعة و لواء [٣]، و أمر أن لا يسلم إليه حتى يعطي المال [فتلقى الرسول فطالبه [٤] بالمال] فخاشنه و أرهبه، فأعطاه الخلع و بقي عنده مدة و هو يماطله بالمال حتى توفي الرسول.
و هو أول الملوك الذين افتتحت بهم الدولة الديلمية، و كان عاقلا سخيا شجاعا، و توفي علي بشيراز في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.
و ظهر ببغداد رجل يعرف بأبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني، و يعرف بابن أبي العزاقير، و كان قد ظهر و حامد بن العباس في الوزارة، و ذكر عنه أنه يقول بتناسخ اللاهوت، و أن اللاهوت قد حل فيه فاستتر، ثم ظهر في زمان الراضي، و قيل: انه يدعي أنه إله فاستحضر بحضرة الراضي فأنكر ما ادعى عليه، و قال: أنا أباهل من يدعي علي هذه المقالة، فإن لم تنزل العقوبة على من باهلني بعد ثلاثة أيام و أقصاه بسبعة أيام فدمي لكم حلال؟ فأنكر هذا القول عليه، و قيل: يدعي علم الغيب، و أفتى قوم بأن دمه حلال إلا أن يتوب من هذه المقالة، فضرب ثمانين سوطا ثم قتل و صلب.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٣٣١- أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن [ [٥]] قتيبة:
قدم مصر و تولى القضاء بها، و حدث عن أبيه بكتبه المصنفة.
و توفي بمصر و هو على القضاء في ربيع الأول من هذه السنة.
[١] في ص: «فاشرأب لذلك الموضع».
[٢] في ك: «فضمنه بثلاثة آلاف ألف درهم».
[٣] في ك: «ابن مقلة خلعا و لواء».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.
[٥] و كنيته: «أبو جعفر». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٤/ ٢٢٩، و البداية و النهاية ١١/ ١٨٠، و الولاة