المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤١ - ذكر طرف من سيرته
قال أبو القاسم: فحفظت القصة فلما عدت إلى معز الدولة حدثته بالحديث فسر به و تعجب، و كان بويه يكنى أبا شجاع، و ينسب إلى سابور ذي الأكتاف، و أولاد بويه ثلاثة أكبرهم أبو الحسن علي و لقبه عماد الدولة، و أبو علي الحسن و لقبه ركن الدولة، و أبو الحسين أحمد و لقبه معز الدولة، لقبهم بهذه الألقاب المستكفي باللَّه، و كانوا فقراء ببلد الديلم.
و يحكي معز الدولة أنه كان يحتطب على رأسه ثم خدموا مرداويج، و كان أبو الحسن علي بن بويه الديلميّ أحد قواد مرداويج [١] بن زيار الديلميّ، و قد ذكرنا حال مرداويج في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و كان قد أنفذ عليا إلى الكرج يستحث له على حمل مال، فلما حصل بها استوحش من مرداويج و أخذ المال المستخرج لنفسه، و هو خمسمائة ألف درهم، و صار إلى همدان فأغلقت أبوابها دونه، ففتحها عنوة و قتل من أهلها خلقا كثيرا ثم صار [منها] [٢] إلى أصبهان فدخلها و ملكها، فأنفذ إليه مرداويج جيشا فخرج منها إلى أرجان [فاستخرج منها [نحوا من] [٣] مائتي ألف دينار، و صار إلى كازرون و بلد سابور] [٤] فاستخرج نحو خمسمائة ألف دينار مع كنوز كثيرة وجدها، فزاد عدده [٥] و قويت شوكته، و ملك شيراز، و طلب منه أصحابه المال و لم يكن معه ما يرضيهم، فأشرف على انحلال أمره فاغتم، و استلقى على ظهره مفكرا، فإذا حية قد خرجت من سقف ذلك المجلس فدخلت موضعا آخر، فدعا الفراشين ليبحثوا عنها، فوجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين، فأمر بفتحها ففتحت، فإذا فيها صناديق من المال و الصياغات ما قيمته خمسون ألف دينار، فأخذ المال و فرقه عليهم، فثبت أمره و كان قد وصف [له خياط [٦] يخيط] لبعض من كان يحاربه فأحضره، و كان بالخياط طرش، فظن أنه قد سعى به إليه، فلما خاطبه في خياطة الثياب، و كان جوابه:
[١] «و كان أبو الحسن ... أحد قواد مرداويج». ساقطة من ك.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من هامش ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على الهامش.
[٥] في ك: «فزاد عدته».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.