المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥ - باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه
عرفة قال: كان المكتفي باللَّه حين مات أبوه [المعتضد [١]]، بالرقة فكتب إليه بوفاته، فشخص نحو العراق فوافى مدينة السلام يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة تسع و ثمانين و مائتين [٢]، و صار في الماء إلى القصر الحسني، و مر بالجيش على الظهر [على غير تعبئة، و قد كان الجند تحركوا قبل موافاته مدينة السلام [٣]] فوضع القاسم بن عبيد اللَّه فيهم العطاء، و أخذ عليهم البيعة، و كان في بيت المال يومئذ عشرة آلاف ألف دينار و جوهر قيمته عشرة آلاف [٤] ألف دينار، غير الآلات و الخيل [٥]، و كان سن المكتفي يوم بويع له خمسا و عشرين سنة و عشرين يوما [٦] و وزر له القاسم بن عبيد اللَّه، ثم العباس بن الحسن، و كان القاضي يوسف بن يعقوب و ابنه محمد بن يوسف.
و كان نقش خاتمه: «علي يتوكل على ربه».
و كان له من الولد: محمد، و جعفر، و عبد الصمد، و موسى، و عبد اللَّه، و هارون، و الفضل، و عيسى، و العباس، و عبد الملك.
و في أيامه فتحت أنطاكية، و كان الروم قد استولوا عليها [٧]، فلما فتحت استنقذ من المسلمين أربعة آلاف رجل، و قتل من أهلها خمسة آلاف. و أصاب كل مسلم من هذه الوقعة [٨] ثلاثة آلاف دينار، و ظفر للروم بستين مركبا عملوها للغزو.
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: كانت صلاة الجمعة ببغداد لا تقام إلا في جامع المنصور، و جامع المهدي إلى أن استخلف المعتضد، و أمر بعمارة
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.
[٢] و مائتين: ساقطة من ص.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ك: «سبعة آلاف».
[٥] «و الخيل»: ساقط من ص.
[٦] في ص: «و كان المكتفي يوم بويع له عمره خمسا و عشرين سنة و ستة و عشر يوما». و في ك: «و كان سن المكتفي يوم بويع له خمسا و عشرين سنة و ستة و عشرين يوما».
[٧] في ك: «و كان الروم قد وثبوا عليها».
[٨] في ص، ك: «و أصاب كل مسلم شهد الوقعة».