المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٥ - باب ذكر خلافة الراضي باللَّه
أنه لم يفعل ذلك فاتفقوا على القبض على القاهر، [و تحالفوا] [١] فقال لهم سيما: إن كنتم على هذا العزم فقوموا بنا الساعة، فقالوا: بل نؤخره إلى غد، فإنه يوم موكب يجلس فيه للسلام و يظهر لنا فنقبض عليه، فقال: إن تفرقتم الساعة و أخرتم إمضاءه إلى ساعة أخرى بطل ما دبرتموه، فركبوا معه و صاروا إلى الدار، و رتب على أبوابها غلمانا، و وقف هو على باب العامة، و أمر بالهجوم فهجموا كلهم من سائر الأبواب في وقت واحد، فبلغ الخبر الوزير الخصيبي فخرج في زي امرأة و استتر، فلما دخلوا على القاهر هرب إلى سطح حمام فاستتر فيه، فوجدوه فقبضوا عليه و صاروا به إلى موضع الحبوس فحبسوه، و وكلوا بباب البيت جماعة.
و وقع النهب ببغداد، و خلع يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة، و سملت عيناه في هذا اليوم [حتى سالتا جميعا فعمي، و ارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام، فكانت خلافته إلى هذا اليوم] [٢] سنة و ستة أشهر و سبعة أيام، و بقي القاهر محبوسا [٣] في دار السلطان [٤] إلى سنة ثلاث و ثلاثين، ثم خرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارة يحبس و تارة يخلى، فخرج يوما فوقف بجامع المنصور يتصدق و قصد بذلك التشنيع على المكتفي، فرآه أبو عبد اللَّه بن أبي موسى، فمنعه من ذلك و أعطاه خمسمائة درهم.
باب ذكر خلافة الراضي باللَّه:
اسمه محمد و يكنى أبا العباس ابن المقتدر، ولد ليلة الأربعاء [٥] لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع و تسعين و مائتين، و أمه أم ولد رومية تسمى ظلوم، أدركت خلافته [٦]،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] «هذا اليوم سنة ... و بقي القاهر محبوسا». ساقطة من ك.
[٤] «في دار السلطان»: ساقطة من ك، ص.
[٥] في ك: «ولد يوم الأربعاء».
[٦] في ك: «ما أدركت خلافته».