المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٢ - ثم دخلت سنة سبع عشرة و ثلاثمائة
الأسود [١] و الباب و قتل المسلمين في الطواف و في المسجد و عمل تلك الأعمال العظيمة، قال: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب، فلما صار عليه سقط فاندقت عنقه، فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد و دعوه، فترك الميزاب و لم يقلع، ثم سكنت الثائرة بعد يوم أو يومين، قال: فكنت أطوف بالبيت فإذا بقرمطي سكران و قد دخل المسجد [٢] بفرسه، فصفر له حتى بال في الطواف، و جرد سيفه ليضرب به من لحق، و كنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي فضربه فقتله، ثم وقف و صاح: يا حمير أ ليس قلتم في هذا البيت من دخله كان آمنا، فكيف يكون آمنا و قد قتلته الساعة بحضرتكم. قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به و قبضت على لجامه و جعلت ظهري مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع، قال: قل: قلت: إن اللَّه عز و جل لم يرد أن من دخله كان آمنا إنما أراد من دخله فأمنوه، و توقعت أن يقتلني [٣] فلوى رأس فرسه و خرج من المسجد و ما كلمني.
قال المحسن: و حدثني أبو أحمد الحارثي، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة سنة الهبير و استعبدته سنين، ثم هرب منها لما أمكنه قال: كان يملكني رجل منهم يسومني سوء العذاب، و يستخدمني أعظم خدمة، و يعربد عليّ إذا سكر، فسكر ليلة و أقامني حياله، و قال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم؟ فقلت: لا أدري، و لكن ما تعلمني أيها المؤمن أقوله، فقال: كان رجلا سائسا [٤]، قال: فما تقول في أبي بكر؟ قلت: لا أدري، قال: كان رجلا ضعيفا مهينا [٥]، قال: فما تقول في عمر؟
قلت: لا أدري، قال: كان و اللَّه فظا غليظا، فما تقول في عثمان؟ قلت: لا أدري، قال:
كان جاهلا أحمق، فما تقول في علي؟ قلت: لا أدري، قال: كان ممخرقا أ ليس يقول
[١] «الأسود»: ساقط من ص، ل.
[٢] في ك: «و قد دخل البيت».
[٣] في ك: «و توقعت أن يضربني فيقتلني».
[٤] في ك: «كان رجلا مناسبيا».
[٥] في ك: «كان رجلا ضعيفا مهينا».