المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٢ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
اجتمع أرباب علمه لجمعوا مثله، ثم لو كان نبينا بكتابه لم يقدح ذلك في دلالة نبينا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [١].
و ذكر في كتاب نعت الحكمة تقبيح اعتقاد من يعتقد أن أهل النار يخلدون، و قال:
لا نفع لهم في ذلك [٢] و لا للخالق، و الحكيم لا يفعل شيئا لا نفع فيه، و هذا جهل منه لأنه يريد بهذا تعليل أفعال الخالق سبحانه و أفعاله لا تعلل، لأن حكمته فوق العقل المعلل، ثم يلزمه هذا بتعذيبهم ساعة.
قال أبو علي الجبائي: كان السلطان قد طلب أبا عيسى الوراق و ابن الريوندي، فأما الوراق فأخذ، و حبس و مات في السجن، و أما ابن الريوندي فإنه هرب إلى ابن لاوي اليهودي، و وضع له كتاب «الدامغ» في الطعن على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و على القرآن، ثم لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مرض و مات.
قال المصنف [٣]: و قد ذكر في كتاب «الدامغ» من الكفر أشياء تقشعر منها الجلود، غير أني آثرت أن أذكر منها طرفا ليعرف مكان [٤] هذا الملحد من الكفر، و يستعاذ باللَّه سبحانه من الخذلان! فمن ذلك أنه قال عن الخالق تعالى عن ذلك: من ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب، فما حاجته إلى كتاب و رسول [٥]؟ و هذا قول جاهل باللَّه سبحانه لأنه لا يوصف بالحنق و لا بالحاجة و ما عاقب حتى أنذر.
و قال لعنه اللَّه و وجدناه يزعم أنه يعلم الغيب، فيقول: وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [٦] ثم يقول: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ [٧]./ و هذا جهل
[١] في ت: «في دلالة النبوة».
[٢] في ك: «لا نفع لهم بذلك».
[٣] في ك: «قال المؤلف».
[٤] في ت: «طرفا ليعلم مكان».
[٥] في المطبوعة: «فما حاجته في كتاب و رسول».
[٦] سورة: الأنعام، الآية: ٥٩.
[٧] سورة: البقرة، الآية: ١٤٣.