المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١١ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
له: إنما يعرف مثل هذا المنجم إذا عرف المولد، و أخذ الطالع، ثم قد لا يصيب و قد أخبرنا نبينا عليه الصلاة و السلام بخبر غيب، فكان كما قال: ثم أخذ لعنه اللَّه يعيب القرآن و يدعي أن فيه لحنا، و استدرك ذاك الخلف بزعمه [١] على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته.
قال أبو علي الجبائي: قرأت كتاب الملحد الجاهل السفيه ابن الريوندي، فلم أجد فيه إلا السفه و الكذب و الافتراء، قال: و قد وضع كتابا في قدم العالم [٢]، و نفي الصانع، و تصحيح مذهب الدهرية، و في الرد على مذهب أهل التوحيد، و وضع كتابا في الطعن على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سماه الزمرد، و شتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سبعة عشر موضعا في كتابه [٣]، و نسبه إلى الكذب، و طعن في القرآن، و وضع كتابا لليهود و النصارى على المسلمين يحتج لهم فيه في إبطال نبوة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام.
و قال أبو هاشم بن أبي علي الجبائي [٤]: ابتدأ ابن الريوندي لعنه اللَّه كلامه في كتاب الفريد، فقال: ان المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالكتاب الّذي أتى به و تحدى به، فلم يقدروا على معارضته [٥]، قال: فيقال لهم: غلطتم و غلبت العصبية على قلوبكم أخبرونا لو ادعى مدع [لمن تقدم] [٦] من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن، و قال: الدليل على [صدق] [٧] بطليموس و أقليدس فيما ادعيا أن صاحب أقليدس جاء به فادعى أن الخلق يعجزون عنه لكان ثبتت نبوته.
قلنا: قد يكون في زمن أقليدس من هو أعرف منه، و إنما شاع كتابه بعده، و لو
[١] في ت: «و استدرك ذاك الجلف بزعمه».
[٢] في ت: «وضع كتابا في الطعن في قدم العالم».
[٣] في ت: «سبعة عشر موضعا من كتابه».
[٤] في المطبوعة: «و قال ابن الجبائي».
[٥] في ت: «فلم يقدروا على مضارعته».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.