المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - ٢١٧٩- الحسين بن منصور بن محمي الحلاج، و يكنى أبا مغيث، و قيل أبا عبد اللَّه
في كتاب سميته «القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلاج»، فمن أراد اخباره فلينظر فيه، و قد كان هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية، فتبدر له كلمات حسان، ثم يخلطها بأشياء لا تجوز، و كذلك أشعاره فمن المنسوب إليه.
سبحان من أظهر ناسوته * * * سر سنا [١] لاهوته الناقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا * * * في صورة الآكل و الشارب
حتى لقد عاينه خلقه * * * كلحظة الحاجب بالحاجب [٢]
فلما شاع خبره أخذ و حبس و نوظر و استغوى جماعة، فكانوا يستشفون بشرب بوله حتى ان قوما [٣] من الجهال قالوا انه إله، و انه يحيي الموتى.
قال أبو بكر الصولي: أول من أوقع بالحلاج أبو الحسن علي بن أحمد الراسبي، فأدخله بغداد و غلاما له على جملين قد شهرهما، و ذلك في ربيع الآخر سنة إحدى و ثلاثمائة، و كتب معهما كتابا يذكر فيه أن البينة [قد] [٤] قامت عنده بأن الحلاج يدعي الربوبية، و يقول بالحلول، فأحضره علي بن عيسى في هذه السنة، و أحضر القضاة [٥]، فناظروه فاسقط في لفظه و لم يجده يحسن من القرآن شيئا و لا من غيره، ثم حبس، ثم حمل إلى دار الخليفة فحبس. قال الصولي: و قيل: انه كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد فسعي به فضرب، و كان يرى الجاهل شيئا من شعبذته، فإذا وثق به دعا إلى أنه إله، فدعا فيمن دعاه أبا سهل بن نوبخت، فقال له: أنبت في مقدم رأسي شعرا، ثم ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر الحاجب، لأنه قيل له: انه سني، و إنما تريد قتله الرافضة، و كان [يقول] [٦]: في كتبه: إني مغرق قوم نوح، و مهلك عاد و ثمود.
[١] في ص: «سر ضوء».
[٢] في ل: «الحاجب للحاجب».
[٣] في ت: «حكى أن قوما».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ل: «و أحضر الفقهاء».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.