المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٢ - ٢١٧٩- الحسين بن منصور بن محمي الحلاج، و يكنى أبا مغيث، و قيل أبا عبد اللَّه
و في أوقات يلبس الدراعة و العمامة، و يمشي بالقباء على زي الجند، و طاف البلاد، و قصد الهند و خراسان، و ما وراء النهر، و تركستان. و كان أقوام يكاتبونه بالمغيث، و أقوام بالمقيت، و تسميه أقوام المصطلم، و أقوام المخير [١]. و حج و جاور، ثم جاء إلى بغداد و اقتنى العقار و بنى دارا، و اختلف الناس فيه، فقوم يقولون: انه ساحر، و قوم يقولون: له كرامات، و قوم يقولون: منمس.
قال أبو بكر الصولي: قد رأيت الحلاج و جالسته [٢]، فرأيت جاهلا يتعاقل، و غبيا يتبالغ، و فاجرا يتزهد، و كان ظاهره أنه ناسك صوفي، فإذا علم أن أهل بلده يرون الاعتزال صار معتزليا، أو يرون الإمام صار إماميا، و أراهم أن عنده علما [من إمامتهم، أو رأى أهل السنة صار سنيا] [٣] [و كان خفيف الحركة] [٤] مشعبذا، قد عالج الطب، و جرب الكيمياء، و كان مع جهله خبيثا، و كان يتنقل في البلدان.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز]، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال:
حدثنا أبو سعيد السجزيّ، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشيرازي، قال: سمعت أبا الحسن [٥] بن أبي توبة، يقول: سمعت علي بن أحمد الحاسب، يقول: سمعت والدي، يقول: وجهني المعتضد إلى الهند و كان [الحلاج] [٦] معي في السفينة، [و هو] [٧] رجل يعرف بالحسين بن منصور، فلما خرجنا [٨] من المركب، قلت له: في أي شيء جئت إلى هاهنا؟ قال: [جئت] [٩] لأتعلم السحر، و أدعو الخلق إلى اللَّه تعالى.
[١] في ك: «و أقوام المجير».
[٢] في ص، ل: «و خاطبته».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على هامشها.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ت: «سمعت أبا الحسين».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.
[٨] في ت: «فلما خرج».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.