المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنهم وجدوا رجلا أعجميا واقفا على سطح مجلس من دار السر [١] التي كان المقتدر يكثر الجلوس فيها عند والدته عليه ثياب دبيقيّ و تحتها قميص صوف و معه محبرة و مقلمة و سكين و أقلام، و قيل: انه دخل مع الصناع فحصل في الموضع و بقي أياما، فعطش، فخرج يطلب الماء، فظفر به و سئل عن حاله، فقال: ليس يجوز أن أخاطب غير صاحب هذه [٢] الدار، فأخرج إلى أبي الحسن بن الفرات، فقال: أنا أقوم مقام صاحب الدار، فقال: ليس يجوز غير خطابه فضرب فعدل إلى أن قال: ندانم [٣]، و لزم هذه اللفظة، فضرب حتى مات، فأخرج، فصلب، و لطخ بالنفط، و ضرب بالنار و أرجف الناس بان ابن الفرات دسه ليوهم المقتدر أن نصر الحاجب أراد أن يحتال ليفتك به لأنهم أرادوا مصادرة نصر.
و في هذه السنة: [٤] ضعف أمر أبي الحسن ابن الفرات بعد قوته، و كان السبب أنه ورد الخبر في محرم هذه السنة بأن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي ورد إلى الهبير ليلتقي حاج [٥] سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة في رجوعهم، و أوقع ببعض الحاج، و مضى بعضهم
[١] في ل: «مجلس من دار الستر».
[٢] في ل، ص: «غير صاحب الدار».
[٣] «ندانم»: كلمة فارسية معناها لا أدري.
[٤] في ص، ل، ك، و المطبوعة: «و فيها».
[٥] في ك: «ورد إلى الهبير لتلقي الحاج».