المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٩ - ثم دخلت سنة سبع عشرة و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة سبع عشرة و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد اللَّه بن حمدان، ثم من يراد للإمارة [١]، و أحكم معه ما أراد، فدخل بيته و لم يمض إلى دار السلطان، فمضى إليه أبو العباس ابن أمير المؤمنين، و محمد بن علي الوزير، و عرفاه شوق أمير المؤمنين إليه، فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها، فأرجف الناس بتنكره و وثب الرجالة ببعض حاشيته، فواثبهم أصحابه، فوقع في نفس مؤنس أن هذا بأمر السلطان، فجلس في طيارة و صار إلى باب الشماسية، و تلاحق به أصحابه [٢]، و خرج إليه نازوك في جيشه، فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه، و كاتب مؤنسا و سائر الجيش بإزاحة عللهم في الأموال، و خاطب مؤنسا بأجمل خطاب، و قال: و أما نازوك فلست أدري ما سبب عتبة و استيحاشه، و اللَّه يغفر له سيّئ [٣] ظنه و أما ابن حمدان فلست أعرف شيئا أحفظ له إلا عزله عن الدينور، و إنما أردنا نقله إلى ما هو أجل منه و ما لأحد من الجماعة عندي إلا ما يحب، و استظهر كل واحد منهم لنفسه بعد أن لا يخلع الطاعة و لا ينقض بيعة فإنّي مستسلم لأمر اللَّه عز و جل غير مسلم حقا خصني اللَّه به، فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، و لا آتي في سفك الدماء ما نهى اللَّه عز و جل عنه، و لست انتصر إلا باللَّه.
[١] في ك: «بدار الإمارة».
[٢] في ك: «باب الشماسية ليتلاحق به أصحابه».
[٣] في ص: «و اللَّه يغفر له كل شيء».