المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٠ - ثم دخلت سنة سبع عشرة و ثلاثمائة
فسمع العسكر هذا فقالوا: نمضي فنسمع ما يقول، فأخرج المقتدر جميع من كان يحمل سلاحا و جلس على سريره في حجره مصحف يقرأ فيه، و أمر بفتح الأبواب و أحضر بنيه، فأقامهم حول سريره، فصار المظفر إلى باب الخاصة، ثم صرف الناس على حالة جميلة، فسروا بالسلامة، و رجع المظفر إلى داره، فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود أصحاب نازوك و سائر الفرسان الركوب في السلاح، و اخرجوا المظفر على كره منه و غلبه نازوك على التدبير، و ركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة و الناس معه في السلاح، فوجدوا الأبواب مغلقة فاحرقوا بعضها و دخلوا و قد تكاملت عدة الفرسان اثني عشر ألفا و مبلغ مالهم في كل شهر خمسمائة ألف دينار، و الرجالة عشرون ألفا و مبلغ مالهم [١] عشرون و مائة ألف دينار، فدخل نازوك و أصحابه الدار بخيلهم، فدخل المظفر و اخرج الخليفة و ولده و السيدة إلى منزله، و نهب الجند الدار ثم دخل المظفر [٢] بالقصر، و اجمع رأي نازوك و عبد اللَّه بن حمدان على اجلاس محمد بن المعتضد، فجاءوا به في ليلة السبت للنصف من المحرم، فسلموا عليه بالخلافة، و لقب القاهر باللَّه، و قلد أبو علي بن مقلة وزارته، و نازوك الحجبة مضافا إلى الشرطة، و نهبت دار السلطان، و وجد لأم المقتدر ستمائة ألف دينار، فحملت و خلع المقتدر من الخلافة يوم السبت النصف من المحرم، و اشهد على نفسه القضاة بالخلع، و سلم الكتاب بذلك إلى القاضي [٣] أبي عمر محمد بن يوسف، فسلمه إلى ولده أبي الحسين، و قال له:
احفظه و لا يراه أحد من خلق اللَّه، فلما أعيد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين أخذ القاضي أبو عمر الكتاب، فسلمه إلى المقتدر من يده إلى يده و حلف له أنه ما رآه أحد من خلق اللَّه غيري، فحسن موقع ذلك من المقتدر و شكره و قلده بعد مديدة قضاء القضاة [٤].
و لما كان من غد بيعة القاهر، و هو يوم الأحد، جلس القاهر باللَّه، و حضر الوزير أبو
[١] «في كل شهر خمسمائة .... و مبلغ مالهم» ساقطة من ص، ل.
[٢] في المطبوعة: «ثم و كل المظفر».
[٣] في ك: «و سلم ذلك الكتاب إلى القاضي».
[٤] في ت: «مدة مديدة قاضي القضاة».