المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٩ - ٢٣٢٢- أحمد بن محمد بن موسى بن النضر بن حكيم بن علي بن ذربي
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال:
حدثني عبيد اللَّه [١] بن أبي الفتح، قال: حدثنا أبو الحسن الدارقطنيّ، قال: كان أبو حامد المروروذي قليل [٢] الدخول على ابن أبي حامد صاحب بيت المال، و كان في مجلسه رجل من المتفقهة، فغاب عنه أياما، فسأل عنه فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره و سأله عن حاله، فذكر أنه قد اشترى جارية لنفسه، و أنه انقطعت به النفقة و ضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده، و كان عليه دين لجماعة من السوقة، فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن تذكرها و تشوق إليها و استوحش من بعدها [٣] عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه و لا بغيره/ من شدة قلقه، و تعلق قلبه بها [٤] و ذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه إلى ابن أبي حامد يسأل الإقالة و أخذ المال من البائع، فمضى و معه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد أذن له في الحال، فلما دخل إليه قام إليه و استقبله و أكرمه غاية الإكرام، و سأله عن حاله و عن ما جاء له، فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه و بيع الجارية، و سأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن أبي حامد للجارية خبرا و لا كان عنده علم من أمرها، و ذلك أن امرأته كانت قد اشترتها و لم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد تبين في وجهه، ثم قام و دخل على امرأته يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة و النعت، فصادف ذلك أن امرأته كانت جالسة و الجارية حاضرة، و هم يصلحون وجهها، و قد زينت بالثياب الحسان و الحلي، فقالت: يا سيدي هذه الجارية التي التمست. فسر بذلك سرورا تاما إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، و قال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، و الآن فهي بحمد اللَّه عندنا، و الأمر للشيخ أعزه اللَّه في بابها [٥] ثم
[١] في ل، ك: «حدثني عبد اللَّه».
[٢] في ك: «كان أبو حامد كثير الدخول».
[٣] في ت: «و استوحش لأجل بعدها».
[٤] في ص، ل: «من شدة تعلق قلبه بها».
[٥] في ص: «أعزه اللَّه في أمرها».