المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٧ - ٢٢٠٤- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج
رام أن يدمي فريسته * * * فاتقته من دم بدم
أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال، قال: أنبأنا علي بن عبد العزيز، قال أنبأنا [١] أبو محمد الوراق، [قال] [٢] جار كان لنا، قال: كنت بشارع الأنبار و أنا صبي يوم نيروز فعبر رجل راكب فبادر بعض الصبيان، و قلب عليه ماء [٣]، فأنشأ يقول و هو ينفض رداءه من الماء.
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه * * * و لا خير في وجه إذا قل ماؤه
فلما عبر قيل لنا، هذا أبو إسحاق الزجاج. قال الطاهري: شارع الأنبار هو النافذ إلى الكبش و الأسد.
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال: حدثني محمد بن طلحة، قال: حدثني القاضي محمد بن أحمد المخرمي، أنه جرى بينه و بين الزجاج و بين المعروف بمسينة، و كان من أهل العلم شر، و اتصل و نسجه إبليس [٤] و أحكمه حتى خرج الزجاج إلى حد الشتم، فكتب إليه مسينة:
أبى الزجاج إلا شتم عرضي * * * لينقعه فآثمه و ضره
و أقسم صادقا ما كان حر * * * ليطلق لفظه في شتم حره
فلو أني كررت لفرّ مني [٥] * * * و لكن للمنون عليّ كره [٦]
فأصبح قد وقاه اللَّه شري * * * ليوم لا وقاه اللَّه شره
فلما اتصل هذا الخبر بالزجاج قصده راجلا حتى اعتذر إليه و سأله [٧] الصلح.
[١] «أنبأنا أبو منصور ... أنبأنا علي بن عبد العزيز، قال أنبأنا»: ساقطة من ص، ل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ك: «فكب عليه ماء».
[٤] في ت: «و انصرف و نسي».
[٥] في ت: «فلو أني عدت لفر مني».
[٦] في ت: «و لكن للمنوع على كره».
[٧] في ك: «اعتذر إليه و سأله الصفح».