المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٩ - ٢٢٠٦- حامد بن العباس، أبو محمد
المقتدري فناء شعيرة، فجذب الدواة و كتب له بمائة [١] كر شعير، فقال له ابن الحواري:
فأنا أكتب له بمائة كر، فنظر إليه نصر الحاجب، فكتب له بمائة كر، و كتب لأم موسى بمائة كر [٢]، و لمؤنس الخادم بمائة كر.
و حكى أبو علي التنوخي عن بعض الكتاب، قال: حضرت مائدة حامد و عليها عشرون نفسا، و كنت أسمع أنه ينفق عليها كل يوم مائتي دينار، فاستقللت ما رأيت ثم خرجت فرأيت في الدار نيفا و ثلاثين مائدة منصوبة، على كل مائدة ثلاثون نفسا، و كل مائدة كالمائدة التي بين يديه، حتى البوارد و الحلوى، و كان لا يستدعي أحدا إلى طعامه بل يقدم الطعام إلى كل قوم في أماكنهم.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي [إذنا] [٣] عن أبيه، قال: حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، قال: كان حامد بن العباس من أوسع من رأيناه نفسا، و أحسنهم مروءة، و أكثرهم نعمة، و أشدهم سخاء و تفقدا لمروءته، و كان ينصب في داره كل يوم عدة موائد و لا يخرج من الدار أحد من الجلة و العامة و الحاشية و غيرهم إذا حضر الطعام أو يأكل حتى غلمان الناس، فربما نصب في داره في يوم واحد أربعون مائدة. و كان يجري على كل من يجري عليه الخبز لحما و كانت جراياته كلها الحواري، فدخل يوما إلى دهليزه فرأى فيه قشر باقلاة، فأحضر وكيله، و قال: [ويلك] [٤]! يؤكل في داري الباقلاء؟ قال: هذا من فعل البوابين، قال: أو ليست لهم جرايات لحم؟ قال بلى، قال فسلهم عن السبب، فسألهم فقالوا: لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالنا فنحن ننفذه إليهم لنأكله معهم ليلا و نجوع بالغدوات فنأكل الباقلاء، فأمر حامد أن يجري عليهم جرايات لعيالهم تحمل إلى منازلهم، و أن يأكلوا جراياتهم في الدهليز، ففعل ذلك، فلما كان بعد أيام رأى قشر باقلاة في الدهليز، فاستشاط [غيظا] [٥] و كان حديدا فشتم وكيله و قال: أ لم أضعف الجرايات، فلم في
[١] في ك: «و وقع له بمائة».
[٢] «و كتب لأم موسى بمائه كر». ساقطة من ك.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ص، ل، ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.