المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - ثم دخلت سنة خمس عشرة و ثلاثمائة
ما فيها، و نصبوا فيها خيمة الملك [١]، و ضربوا في المسجد الجامع بها في أوقات صلواتهم الناقوس [٢].
ثم قرئت الكتب على المنابر في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر: أن المسلمين عقبوا على الروم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة و غنموا غنائم كثيرة.
و في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر: ظهر ببغداد أن خادما من خواص خدم المقتدر باللَّه حكى لمؤنس المظفر أن المقتدر تقدم إلى خواص خدمه بحفر زبية في الدار [٣] المعروفة بدار الشجرة من دار السلطان، حتى إذا حضر مؤنس للوداع عند عزمه على الخروج إلى الثغر حجب الناس و أدخل مؤنس وحده، فإذا اجتاز على تلك الزبية و هي مغطاة وقع فيها فنزل الخدم و خنقوه، و يظهر أنه وقع في سرداب فمات، فتأخر مؤنس عن المضي إلى دار السلطان لهذا السبب، و ركب إليه القواد و الغلمان و الرجالة و أصحابه بالسلاح، و خلت دار السلطان من الجيش، و قال له: أبو الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان بحضرة الناس نقاتل بين يديك أيها الأستاذ حتى تنبت لك لحية. فوجه إليه المقتدر بنسيم الشرابي و معه رقعة بخطه إليه يحلف له فيها على بطلان ما بلغه، و يعرفه أنه قد عمل على المصير إليه في الليلة المقبلة ليحلف له مشافهة على بطلان ما حكى له، فصرف مؤنس إليه جميع من صار إليه من الجيش، و أجاب عن الرقعة بما يصلح، و بأنه لا ذنب له في حضور من حضر داره لأنه لم يدعهم، و اقتصر على خواص من رسمه من الغلمان [٤] و القواد، و حلف أبو الهيجاء أن لا يبرح من دار مؤنس ليلا و لا نهارا إلى أن يركب معه إلى دار السلطان و تطمئن النفوس الى سلامته و تقدم المقتدر إلى نصر الحاجب و الاستاذين بالمصير إلى مؤنس المظفر لينحدر معهم إلى حضرته لوداعه، فصاروا إليه و انحدر معهم يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر. و وصل إلى المقتدر، و قبل الأرض بين يديه، و قبل يده و رجله، فخاطبه المقتدر
[١] في ك: «و نصبوا فيها خيمة للملك».
[٢] في ك: «أوقات الصلوات بالناقوس».
[٣] في ك: «خواص خدمه أن يحفروا حفيرة».
[٤] في ك: «على خواص من يستدعيهم برسمه من الغلمان».