المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٩ - ٢٤٢٧- محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن بيان
نحن من أطائب الطعام و ألوانه، و هو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا و أتينا بحلوى، فلم يأكل منها [شيئا] [١]، و قام و قمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين و نمنا نحن في خيش ينافس فيه، و لم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر [٢] قال لغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب و ترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره [٣] فصحت صيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري، و قال: ما قصتك؟ [٤] فأخبرته، و قلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه و بين تدبير نفسه لأنه يقتلها و لا يحسن عشرتها، قال: فضحك، و قال:
له في هذا لذة و قد صار له إلفا فلا يضره. ثم قلت: يا أبا بكر لم تفعل هذا بنفسك؟
فقال: أبقى على حفظي، قلت: ان الناس قد أكثروا في حفظك، فكم تحفظ؟ قال:
أحفظ ثلاثة عشر صندوقا.
قال محمد بن جعفر: و هذا ما لا يحفظه أحد قبله و لا بعده، و حدثت أنه كان يحفظ عشرين و مائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.
و قال [لنا] [٥] أبو الحسن العروضي: كان يتردد ابن الأنباري [٦] إلى أولاد الراضي، فسألته جارية عن تفسير رؤيا فقال: أنا حاقن، ثم مضى فلما كان من غد عاد و قد صار معبرا للرؤيا و ذلك أنه مضى من يومه، فدرس كتاب الكرماني و جاء. قال:
و كان يأخذ الرطب فيشمه [٧] و يقول: أما انك طيب و لكن أطيب منك حفظ ما وهب [٨] اللَّه لي من العلم.
قال محمد بن جعفر: و كان يملي من حفظه و قد أملى غريب الحديث، قيل:
انه خمسة و أربعون ألف ورقة [و كتاب شرح الكافي و هو نحو ألف ورقة] [٩]، و كتاب
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.
[٢] «فلما كان مع العصر»: ساقط من ك.
[٣] «فغاظني أمره»: ساقطة من ك، ص.
[٤] في ص: «ما نضيحتك».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: «كان أبو بكر بن الأنباري يتردد».
[٧] في ت، ك: «و كان يأخذ الرطب يقشره».
[٨] في ك: «حفظ ما فتح».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ك.