المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٢ - ٢٠١٥- إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد اللَّه، أبو إسحاق المزكي الحافظ الزاهد
غدا يا ستي، فقال الخليفة: يا ستي إن كان يحتاج إلى شيء آخر أمرت به، فقالت:
هو [١] مستكف داع، و لكن قد التمس شيئا ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم [٢] و يرى عندي ما لم ير في العالم مثله! قال: و ما هو؟
قالت: يا سيدي يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده ارتجعت، فقال: يا ستي هذا و اللَّه ظريف [٣]، يستعير خادم لنا شيئا، و تكونين أنت شفيعه فأعيره ثم أرتجعه هذا من عمل العوام لا الخلفاء، و لكن إذا كان محله [٤] من رأيك هذا حتى قد حملت على نفسك بخطابي فيه و تجشمت زيارتي و أنا أعلم أنه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية فمري بحملها بجميع آلاتها [إليه] [٥] و قد رأيت أن أشرفه بشيء آخر، قالت:
و ما هو؟ قال يحمل إليه غدا جميع وظائفنا و لا يطبخ لنا شيء البتة، بل يوفر عليه و يؤخذ لنا سمك [٦] طري فقط، فأمرت بنقل القرية و قالت: [قولي] [٧] ليوسف ما تصنع بالوظيفة؟ فقال و اللَّه ما أحتاج إلى ملح إلا و قد حصلته، فإن حملت إلي لم أنتفع بها! فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت و كان مبلغ ذلك ألف و ستمائة دينار [٨] و هي وظيفة كل يوم، و قالت اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك فاشتري له سمك بثلاثمائة دينار، و كانت القرية على صفة قرية مثال البقر و الغنم و الجمال و الجواميس و الأشجار و النبات و المساحي و الناس و كل ما يكون في القرى.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٠١٥- إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد اللَّه، أبو إسحاق المزكي الحافظ الزاهد [٩]:
إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث و الرجال و العلل، و سمع خلقا كثيرا،
[١] «هو»: ساقط من ص.
[٢] «كلهم»: ساقط من ص.
[٣] في ك، ص، و المطبوعة: «يا ستي و اللَّه هذه ظريفة».
[٤] في ص: «و لكن إذا جاز محله».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: «و يصنع لنا سمك».
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٨] في ص: «و خمسمائة دينار».
[٩] في ك: «أبو إسحاق المكنى بالحافظ». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ١٠٥).