المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥ - ثم دخلت سنة تسعين و مائتين
يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ، قتله المصريون على باب دمشق بعد أن قتل منهم خلقا [كثيرا] و كسر لهم جيوشا.
و كان يحيى هذا يركب جملا فإذا أشار بيده إلى ناحية من نواحي محاربيه انهزموا [١]. فافتتن بذلك أصحابه، فلما قتل عقد أخوه الحسين لنفسه و تسمى بأحمد بن عبد اللَّه، و تكنى بأبي العباس، و دعا إلى ما كان يدعو إليه أخوه، فأجابه أكثر أهل البوادي و قويت شوكته و وصل إلى دمشق فصالحه أهلها على شيء فانصرف عنهم، ثم صار إلى أطراف حمص فتغلب عليهم و خطب له على منابرها و تسمى/ بالمهديّ، ثم صار إلى حمص، فأطاعه أهلها، و فتحوا له بابها خوفا على أنفسهم، ثم سار إلى حماة و معرة النعمان و غيرها، فقتل أهلها و [سبى] [٢] النساء و الصبيان، و سار إلى سلمية فحاربه أهلها، ثم وادعهم و دخلها فقتل من بها من بني هاشم، ثم قتل البهائم و صبيان الكتاتيب، ثم خرج إلى ما حول ذلك يقتل و يسبي و يخيف السبيل، و يستبيح وطء نساء الناس، و ربما أخذ المرأة فوطئها جماعة [٣] منهم، فتأتي بولد فلا يدرى من أيهم هو، فيهنأ به جميعهم [٤].
و لليلتين خلتا من رمضان أمر المكتفي بإعطاء الجند أرزاقهم و التأهب لحرب القرمطي بناحية الشام، فأطلق للجند في دفعة واحدة مائة ألف دينار، و كان السبب أن أهل الشام [٥] كتبوا إليه يشكون ما يلقون من القرامطة [٦]، فخرج المكتفي حتى انتهى إلى الرقة [٧]، فنزلها، و سرح إلى القرمطي جيشا بعد جيش، و كان القرمطي يكتب إلى أصحابه [٨]: من عبد اللَّه أحمد بن عبد اللَّه المهدي المنصور [٩] باللَّه، الناصر لدين اللَّه،
[١] في ك: «فإذا أشار بيد إلى ناحية من النواحي في محاربيه انهزم محاربوه من تلك الجهة.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.
[٣] في ت: «و تؤخذ المرأة فيطؤها جماعة».
[٤] في ت: «و لا يدري لأيهم هو، فيهنأ به جميعهم».
[٥] في تاريخ الطبراني ١٠/ ١٠٣: «ان أهل مصر».
[٦] في ص، ك: «يشكون ما لقوا من القرامطة».
[٧] في ص: «حتى انتهى الرقة».
[٨] «يكتب»: ساقطة من ص.
[٩] في ت: «من عبيد اللَّه أحمد بن عبد اللَّه المهدي المنصور».