المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١ - ٢٢٠٦- حامد بن العباس، أبو محمد
شيخ يقرأ القرآن و هي مظللة مسترة فسألت عن ذلك، فقالوا: هذه حراقة الحرم لا يحسن أن يكون ملاحوها فحولة.
قال المحسن: و حدثني أبو عبد اللَّه الصيرفي، قال: حدثني أبو عبد اللَّه القنوتي [١]، قال: ركب حامد و هو عامل واسط/ إلى بستان [له] [٢] فرأى بطريقة دارا محترقة و شيخا يبكي و يولول، و حوله صبيان و نساء على مثل حاله، فسأل عنه، فقيل:
هذا رجل تاجر احترقت داره و افتقر فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟ فجاء، فقال له: أريد أن أندبك لأمر ان [٣] عملته كما أريد فعلت بك و صنعت- و ذكر جميلا- و إن تجاوزت فيه رسمي فعلت بك و صنعت- و ذكر قبيحا- فقال: مر بأمرك، فقال ترى هذا الشيخ قد آلمني قلبي له، و قد تنغصت علي نزهتي بسببه، و ما تسمح نفسي بالتوجه إلى بستاني إلا بعد أن تضمن لي أنني إذا عدت العشية من النزهة وجدت الشيخ في داره و هي كما كانت مبنية مجصصة [٤] نظيفة، و فيها صنوف المتاع و الفرش و الصفر كما كانت، و تباع له و لعياله كسوة الشتاء و الصيف مثل ما كان لهم، فقام الوكيل فتقدم إلى الخازن بأن يطلق ما أريده و إلى صاحب المعونة أن يقف معي و يحضر من أطلبه من الصناع، فتقدم حامد بذلك- و كان الزمان صيفا- فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية، فكانوا ينقضون بيتا [٥] و يقيمون فيه من يبنيه، و قيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة و المقدحة، و صليت العصر و قد سقفت الدار، و جصصت، و غلقت الأبواب، و لم يبق غير الطوابيق، فأنفذ الرجل [٦] إلى حامد و سأله التوقف في البستان و إن لا يركب منه إلى أن يصلي عشاء الآخرة [٧]، فبيضت الدار [٨]، و كنست و فرشت،
[١] في ك: «أبو علي الصولي».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ت: «أريد أن أنبئك لأمر».
[٤] في ص، ل: «كانت مبنية نظيفة».
[٥] في ل: «فكانوا ينقضون شيئا».
[٦] في ت، ك: «فأنفذ الوكيل».
[٧] في ك: «إلى أن يصلي العشاء الآخرة».
[٨] في ت: «فطبقت الدار».