المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠١ - ٢٤٢٧- محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن بيان
بعض البيوت يقرأ: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [١] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ فأقف على ما عرفه القوم و أقروا به لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق و أبتدئ بقوله: ثُمَّ يُعِيدُهُ ليكون خبرا. و أما من قرأ على قراءة علي بن أبي طالب و ادكر بعد أمه، فهو وجه حسن الأمة النسيان، و أما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة: و أما قراءة الأحمق [يعني] [٢] ابن شنبوذ إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم [٣] فخطأ، لأن اللَّه تعالى [قد] [٤] قطع لهم/ بالعذاب في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [٥]، قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس، فقلت: ويحك هذا أبي بن كعب افتح الباب [عنه، ففتح الباب فإذا أنا] [٦] برجل منغمس في النجاسة و الأدهم في قدميه [٧]، فقلت: السلام عليك، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من رد السلام علي؟ فقال: السلام أمان، و إني أريد أن امتحنك، أ لست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس- يعني ثعلبا- في يوم كذا و في يوم كذا، و عرفني ما ذكرته و عرفته، و إذا به رجل من أفاضل [٨] أهل العلم، فقال: هذا الّذي تراني منغمسا فيه ما هو، قال: فقلت:
الخراء يا هذا، فقال: و ما جمعه؟ فقلت: خروء، فقال: [لي] [٩] صدقت و أنشد.
كأن خروء الطير فوق رءوسهم
ثم قال لي: و اللَّه لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد للَّه الّذي نجاني منك، و تركته و انصرفت.
[١] سورة: العنكبوت، الآية: ١٩.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] سورة المائدة: الآية: ١١٨.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] سورة النساء، الآية: ٤٨.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ت: «النجاسة و القيد في قدميه».
[٨] في ت: «و إذا به هو من أفاضل».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.