المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٦ - ٢٤٢٦- محمد بن علي بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو علي المعروف بابن
إنما الزعفران عطر العذارى * * * و مداد الدواة عطر الرجال
و جرى على ابن مقلة في اعتقاله المكاره، و أخذ خطه بألف ألف دينار، و أطلق بعد ذلك/ فكتب إلى الراضي أنه إن إعادة [١] إلى الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار، و قد ذكرنا أنه ضمن بعض الأمراء بمال فاستفتي الفقهاء في حقه، فقال بعضهم:
هذا قد سعى في الأرض بالفساد فتقطع يده، فقطعت و كان ينوح على يده [٢]، و يقول:
يد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات، و كتبت بها القرآن دفعتين تقطع كما تقطع أيدي اللصوص، ثم قال: ان المحنة قد نشبت بي و هي تؤديني إلى التلف، و انشد:
إذ ما مات بعضك فابك بعضا * * * فإن البعض من بعض قريب
و من شعر [ابن مقلة] [٣] حين قطعت يده، قوله:
ما سئمت الحياة لكن توثقت * * * بأيمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتى * * * حرموني دنياهم بعد ديني
فلقد حطت ما استطعت بجهدي * * * حفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمين لذة عيش * * * يا حياتي بانت يميني فبيني
و قال أيضا: [٤]
إذا أتى الموت لميقاته * * * فعد عن قول الأطباء
و إن مضى من أنت صب به * * * فالصبر من فعل الألباء
ما مر شيء من بني آدم * * * أمرّ من فقد الأحباء
ثم قطع لسانه بعد ذلك، و طال حبسه، فلحقه ذرب، و كان يستسقي الماء بيده اليسرى و فمه إلى أن مات في شوال سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و دفن في دار السلطان،
[١] في ت: «إلى الراضي أنه إن عاد».
[٢] في ت: «فقطعت و كان كثير البكاء على يده».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ل، ص: «و له أيضا».