المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٦ - ٢٢٣٤- أحمد بن محمد بن هارون، أبو عبد اللَّه الجسري
الثلج، و أفرط في الشدة جدا حتى تلف أكثر نخل بغداد و سوادها و جف، و تلف شجر الأترج و التين و السدر، و جمد الشراب و الماورد و الخل، و جمدت [الخلجان الكبار من دجلة ببغداد، و جمد أكثر الفرات بنواحي الرقة و جمدت] [١] دجلة بأسرها بالموصل حتى عبرت الدواب عليها و حتى جلس المعروف بأبي زكرة المحدث في وسط دجلة على الجمد، و كتب عنه الحديث، ثم انكسر البرد بريح جنوب و مطر غزير.
و قدم الحاج من خراسان في شوال، فأحضرهم مؤنس المظفر و عرفهم شغل السلطان بأمر القرمطي عن إنفاذ من يبذرق الحاج، فانصرفوا و لم يتهيأ حج من طريق العراق لخوف القرامطة.
و في ذي القعدة: بعث المقتدر باللَّه نازوك فقبض [٢] على أبي العباس الخصيبي، و على ابنه أبي الحسين، و كاتبه إسرائيل بن عيسى، و كانت مدة وزارته سنة و شهرين، و استدعى المقتدر أبا القاسم عبيد اللَّه بن محمد الكلواذي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة و أوصله إلى حضرته، و أعلمه أنه قد قلد أبا الحسن علي بن عيسى [الوزارة، و أنه قد استخلفه إلى أن يقدم، و تقدم إلى سلامة الطولوني بالنفوذ في البرية إلى دمشق ليحضر علي بن عيسى] [٣]، فسار علي بن عيسى من دمشق إلى منبج، ثم انحدر في الفرات إلى بغداد.
و انعزل في هذه السنة أبو جعفر بن البهلول القاضي عن القضاء، فقيل له: لم فعلت؟ قال: أريد أن يكون بين الصدر و القبر فرجة، و مات بعد سنتين.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٣٤- أحمد بن محمد بن هارون، أبو عبد اللَّه الجسري:
كان ثقة يحفظ، و حدث بمصر، و توفي بها [٤] في هذه السنة.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.
[٢] في ك: «بعث المقتدر نازوك ليقبض».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.
[٤] في ص، ل: «و توفي في هذه السنة».