المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - ١٩٦١- بدر غلام المعتضد
الخلافة في غير ولد المعتضد، فامتنع من ذلك بدر، و كان صاحب جيش المعتضد و المستولي على الأمر، و قال: ما كنت لأصرفها عن أولاد مولاي فاضطغنها القاسم عليه، و عقد للمكتفي لما كان بين المكتفي و [بين] [١] بدر من التباعد في حياة أبيه، فقدم [المكتفي من الرقة، و بدر بفارس يحارب، فعمل القاسم في هلاك بدر خوفا على نفسه من بدر أن يطلع المكتفي على ما كان عزم عليه [٢]، فأرسل] [٣] المكتفي إلى بدر يعرض عليه الولايات، فأبى، و قال: لا بد لي من المصير إلى مولاي، فقال القاسم للمكتفي:
إني لا آمنه عليك، فإنه قد أظهر العصيان. [فغيره [٤] عليه] فبعث المكتفي إلى جماعة من القواد الذين مع بدر، فأمرهم بفراقه [٥]، ففارقوه و قدموا على المكتفي، و قصد بدر واسطا، فوكل المكتفي بداره، و أمر بمحو اسمه من الأعلام و التراس، و دعا القاسم أبا حازم القاضي و أمره بالمضي [٦] إلى بدر و لقائه و تطييب نفسه و مخاطبته [٧] بالأمان من أمير المؤمنين على نفسه و ماله و ولده.
فقال أبو حازم: أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين حتى أؤديه إليه. فقال:
إني لسان أمير المؤمنين، و ما أظنك تتهمني في الحكاية عنه. قال: فأقول لبدر إن الوزير [٨]: قال كذا؟ قال: لا [قال فأكذب؟ و كان قد دفع إليه كتاب [٩] أمان من المكتفي] [١٠] ثم قال له: انصرف حتى أستأذن لك. ثم دعا أبا عمر- محمد بن يوسف فأمره بمثل الّذي أمر به أبا حازم، فسارع إلى إجابته، و استقر الأمر أن يدخل بدر بغداد
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] «عليه» ساقطة من ص.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ك: «يأمرهم بفراقه».
[٦] في ت، ك: «فأمره بالمضي».
[٧] في ت، ك، و المطبوعة: «و إعطائه».
[٨] في ت: «فأقول إلى الوزير».
[٩] في ص: «فأكذب، و زور إليه كتاب».
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.