المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩١ - ٢٤٢٢- عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو الحسين الأزدي
أمران لم يذهبا على فطن [١] * * * و أنت بالحكم فيهما عالم
و كل هذا مقال ذي ثقة * * * و قلبه من جفائه سالم
أخبرنا عبد الرحمن/ [بن محمد] [٢]، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٣]، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال سمعت [٤] المعافى بن زكريا، يقول:
كنت أحضر مجلس أبي الحسين بن أبي عمر يوم النظر، فحضرت يوما أنا و جماعة من أهل العلم في الموضع الّذي جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج، قال: فدخل أعرابي لعل له حاجة إليه، فجلس بقربنا، فجاء غراب فقعد على نخلة في الدار و صاح، ثم طار، فقال الأعرابي: هذا الغراب يقول: بأن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام، قال: فصحنا عليه و زبرناه فقام و انصرف، و احتبس خروج أبي الحسين، و إذا قد خرج إلينا غلام، فقال: القاضي يستدعيكم، قال: فقمنا و دخلنا إليه، و إذا به متغير اللون منكسر البال مغتم، فقال: اعلموا أني أحدثكم بشيء قد شغل قلبي، و هو أني رأيت البارحة في المنام شخصا و هو يقول:
منازل آل حماد بن زيد * * * على أهليك و النعم السلام
و قد ضاق لذلك صدري، قال: فدعونا له و انصرفنا، فلما كان اليوم السابع من ذلك اليوم دفن رحمه اللَّه.
أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: توفي قاضي القضاة- يعني أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف- في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و صلى عليه ابنه أبو نصر، و دفن إلى جانب أبي عمر في دار إلى جانب داره.
قال أبو بكر الصولي: كان هذا القاضي عمر بن محمد قد بلغ من العلوم مبلغا
[١] في ت: «لم يذهبان على قطنّ».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في المطبوعة: «سمت» خطأ مطبعي.