المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه
للامة. [١] فقلت: يا مولاي حاشاه [٢] أي شيء؟ أعيذك باللَّه يا مولاي العن إبليس! فقال: ويحك أنا أبصر بما أقول، أنا رجل قد سست الأمور و أصلحت الدنيا بعد فساد شديد، و لا بدّ من موتي، و أعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي و سيجلسون ابني عليا- يعني المكتفي- و ما أظن عمره يطول للعلة التي به- يعني الخنازير التي [كانت] [٣] في حلقه- فيتلف عن قريب و لا يرى الناس إخراجها عن ولدي و لا يجدون بعده أكبر من جعفر فيجلسونه و هو [٤] صبي، و له من الطبع في السخاء هذا الّذي [قد] [٥] رأيت [من] [٦] أنه يطعم الصبيان [٧] مثل ما أكل، و ساوى بينه و بينهم في شيء عزيز في العالم، و الشح على مثله في طباع الصبيان فتحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما قسم العنب، و يبذر ارتفاع الدنيا و يخرجها و تضيع الثغور و تنتشر الأمور [٨]، و تخرج الخوارج، و تحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك/ عن بني العباس أصلا! فقلت: يا مولاي بل يبقيك اللَّه حتى ينشأ في حياة منك و يصير كهلا في أيامك و يتأدب بآدابك و يتخلق بخلقك و لا يكون هذا الّذي ظننت، فقال: احفظ عني ما أقول فإنه كما قلت، قال: و مكث يومه مهموما [٩]، و ضرب الدهر ضربه، و مات المعتضد، و ولي المكتفي، فلم يطل عمره و مات و ولي المقتدر فكانت الصورة كما قال المعتضد بعينها، فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر و رأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه و فرقها على الجواري و لعب بها [١٠] و محقها ذكرت مولاي
[١] في ت: «في قتله صلاحا لأمة محمد».
[٢] في ك: «يا مولاي حاشا له».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.
[٤] في ت: «فيجدون و هو صبي».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك، ص، و المطبوعة: «أنه أطعم الصبيان».
[٨] في ت: «و يضيع الثغور، و ينتشر الأمور».
[٩] في ص: «و مكث يوما مهموما».
[١٠] في ت: «و فرقها على الجواري و اللعب بها». و ما أوردناه من ص، و في ك: سقطت: «و لعب بها».